عاجل

أقسام عالم الطيران

عالم الطيران

الطيار أنشغل بمغازلة زميلته الجميلة.. قصة الرحلة BS-211 التي تحطمت أثناء الهبوط

ابو تيم
صورة تعبيرية - طائرة تابعة لشركة طيران يو اس بانغلا
صورة تعبيرية - طائرة تابعة لشركة طيران يو اس بانغلا

"في 12 مارس 2018 تحطمت الرحلة BS-211 التابعة لشركة يو اس بانغلا أثناء محاولتها الهبوط في مطار كاتماندو، وكشفت نتائج التحقيق أن السبب اضطراب الطيار أثناء الهبوط"

في الثاني عشر من مارس 2018، وتحديدًا عند الساعة 12:49 أقلعت الرحلة رقم BS-211، من مطار حضرة شاه جلال الدولي (DAC)، دكا، بنغلاديش، متجهة نحو مطار تريبوفان الدولي (KTM) في كاتماندو نيبال، وعلى متنها 67 راكبًا و 4 طاقم الطائرة. ورغم البداية الطبيعية لانطلاق الرحلة إلا أن النهاية كانت كارثية فقد انشغل الطيار بمغازلة زميلته في قمرة القيادة ونسي

إقلاع الرحلة BS-211

كانت الرحلة رقم BS-211، تتبع شركة طيران "يو اس بانغلا ايرلاينز"، على متن طائرة من طراز بومباردييه كيو 400 (Bombardier Q400)، المعروفة الآن باسم دي هافيلاند كندا داش 8-400، وكانت قد قامت بما مجموعة 28.649 دورة إقلاع و 21419 ساعة.

الشخص الذي تولى قيادة الطائرة عند الإقلاع هو مساعد الطيار "بريثولا رشيد"، تبلغ من العمر 25 عامًا، وهي أول طيارة في تاريخ شركة يو اس بانغلا ايرلاينز، وتمتلك خبرة طويلة تمتمد إلى 390 ساعة طيران، لكنها كانت المرة الأولى التي تحلق فيها نحو مطار كاتماندو الذي يعد من أصعب المطارات في العالم.

بجانب بريثولا رشيد، كان يجلس الطيار عبيد سلطان البالغ من العمر 52 عامًا، وهو طيار سابق في القوات الجوية البنغلاديشية، ولدية 22 سنة خبرة في مجال الطيران، ومجموع ساعات الطيران 5500 ساعة، وأكثر من 100 رحلة كاتماندو. وهو ما منح مساعد الطيار الشعور بالاطمئنان كونه برفقة طيار خبير ومتمترس على الهبوط في مطار كاتماندو.

وفقًا للتقارير الجوية التي تم استلامها قبل الرحلة فقد كانت ضروف الطقس على طول مسار الرحلة وفي وجهة الوصول في مستوى مقبول، كانت السماء ملبدة بالغيوم مع وجود عواصف رعدية متفرقة في المنطقة، والرؤية لم تكن جيدة بالمستوى المطلوب، ومع ذلك لم تشعر الطيارة بالقلق فقد كان بجانبها طيار ذو خبرة واسعة.

بعد 15 دقيقة من الإقلاع.. بداية انفجار الطيار

بعد مرور 15 دقيقة على الإقلاع بدء الطقس بالخارج يسوء تدريجيًا، ازدادت كثافة الغيوم، وانخفض الضوء وظهرت اضطرابات متفرقة على مسار الطيران، وفجأة انفجر الطيار عبيد سلطان بدون سابق إنذار وبدء يتحدث عن طيارة شابة تدعى "لمياء خالد" سبق أن دربها بنفسه، وكانت تدور العديد من الشائعات عن وجود علاقة بينهما، وصفها الطيار سلطان بألفاظ قبيحة ثم انهار وبدأ يبكي في قمرة القيادة، ثم بدا يغازل الطيار المساعد ويعبر لها عن إعجابه بها.

لم يتوقف الأمر عند الغضب والبكاء والغزل فقط، فقد أشعل الطيار سلطان السجارة في قمرة القيادة، وبدأت تظهر عليه علامات الاكتئاب والتوتر، وهو ما أثار مخاوف المساعد بريثولا رشيد.

القائد سلطان لديه تاريخ من الاكتئاب، عندما كان يخدم في القوات الجوية البنغلاديشية عام 1993، تم تعليقه من واجبات الطيران بعد تقييم نفسي، وبعد تسع سنوات خلص تقييم آخر بأنه أصبح مؤهل للعودة إلى الطيران، وبناءاً على هذا التقييم انظم إلى شركة طيران بنجلا الأمريكية في 2015.

بعد مرور ساعة على التحليق.. الطائرة تقترب من كاتماندو والطيار يزداد غضبا

بعد مرور ساعة على تحليق الطائرة، اقتربت الرحلة من كاتماندو، كان القائد سلطان ما زال غاضباً ويبكي، بينما كانت الطيارة بريثولا رشيد تحاول أن تبقى هادئة لأن هذه المرة الأولى التي ستهبط فيها في مطار كاتماندو الذي يقع في وادي ضيق محاط بتضاريس جبلية عالية، مما يتطلب من الطيارين الالتزام الدقيق بإجراءات الاقتراب والتنسيق الوثيق في قمرة القيادة، وفي مثل هذه البيئة كل خطوة من التحضير للاقتراب لها دور حيوي حتى بالنسبة للطيارين ذوي الخبرة الواسعة.

التحضير للاقتراب والهبوط

أثناء التحضير للاقتراب والهبوط كان من المقرر أن يكون الطيار هو المسؤول عن الطائرة، بينما يقوم المساعد بدور المراقب، ووفقًا للاجراءات يجري الطيار جلسة تبادل قبل الاقتراب من لتوحيد المعايير والخطط، لكن كل هذا لم يحدث.

لم يكن لدى الطيار خريطة الاقتراب الخاصة به، وطلب خريطة المساعد، وتم اجراء تبادل قصير لكن كل المحتوى كان يعتمد على خريطة المساعد، وبعد الانتهاء من التبادل أعاد الطيار الخريطة إلى المساعد وطلب منها تثبيتها في لوحة التحكم اليمنى، وهو ما خلق عائقاً واضحاً، وخلال عملية الاقتراب القادمة لن يتمكن الطيار من الوصول المباشر إلى خريطة الاقتراب، وهو ما جعله يعتمد تقريبًا على الذاكرة فقط.

الحصول على إذن الهبوط وبداية الكارثة

حصلت الطائرة الإذن من برج المراقبة في مطار كاتماندو للهبوط في المدرج رقم 02، وبدأ طاقم الطائرة التحضير للهبوط، وفجأة أشعل الطيار سلطان السجارة مرة أخرى، وفي لحظة توتر سقطت من يده فأنحنى يبحث عنها في أصعب لحظات الهبوط التي تحتاج تركيزاً عاليًا، ورغم إن الطيار عثر على السيجارة قبل حدوث أي حريق في قمرة القيادة إلا أن أمراً آخر حدث بشكل مفاجئ، حيث انحرفت الطائرة تلقائيًا نحو اليسار، فقد احتفظ نظام الملاحة بالمسار المبرمج فأتبعته الطائرة، وعلى الفور تدخل الطيار سلطان وانتقل إلى وضع التحكم اليدوي في اتجاه الطيران، ومنذ هذه اللحظة أصبحت جميع تعديلات اتجاهات الطيران تعتمد بشكل كامل على تصرفات الطيار وتوقف النظام الآلى بشكل كامل.

بالتزامن مع ذلك استمرت الظروف الجوية في التأثير سلباً على حركة الطائرة، وكانت الرياح القوية من الجانب الأيسر تدفع الطائرة بعيدًا عن الاتجاه المطلوب، وكان يمكن للنظام الآلى أن يعيد توازن الطائرة لكنه أصبح متوقف.

لم يستطع الطيار ضبط هبوط الطائرة على المدرج المحدد، وظل يناور فوق المطار عدة مرات، وكادت الطائرة أن تصطدم ببرج المراقبة، وفي نهاية الأمر قرر الطيار أن ينهي الرحلة بأي كلفة، فاقترب من المدرب من زاوية غير مضبوطة، ولامست الطائرة الأرض من الجانب الأيمن فقط، مما أدى إلى ملامسة سطح المدرج بينما كانت الطائرة ما تزال نائلة بشدة، فأنزلقت الطائرة جانباً وفقدت السيطرة، واندفعت خارج المدرج، واستمرت بالانزلاق بسرعة عالية واخترقت السياج الأمني حتى استقرت في حقل قريب، واندلعت فيها النيران.

توفي في الحادث الطيار عبيد سلطان، والمساعد بريثولا رشيد، واثنين من الطاقم، بالإضافة إلى 47 من الركاب، بينما نجا الركاب الذين كانو يجلسون في الجانب الأيمن من الطائرة،

التحقيق وكشف أسباب الكارثة

بعد الحادث شكلت الحكومة النيبالية لجنة تحقيق بالحادثة، وفي 27 يناير تم نشر التقرير النهائي للتحقيق، وكان الاستنتاج الرئيسي للتحقيق واضحًا، وكشف أن الحادث وقع بسبب فقدان الطيار للتوجه وعدم الحفاظ وعيًا كامل بوضعية الطيران، وعند تحليل بيانات جهاز تسجيل قمرة القيادة لاحظ المحققون علامات مقلقة، حيث يعتقد أن قائد الطائرة كان تحت ضغط نفسي شديد وظهر عليه علامات التعب والإرهاق بسبب قلة النوم، وقد بكى عدة مرات خلال الرحلة.

وفي ذات الوقت، مندوب شركة طيران بنجلا في لجنة التحقيق كان له رأي آخر واتهم مراقبو الحركة الجوية في مطار كاتماندو لم يقدمو الدعم الواضح عندما لاحظو علامات فقدان لدى الطاقم.

تم تحديث الخبر في الساعة 3:49 مساءًا

الوسوم التقنية:
#مطار حضرة شاه جلال الدولي#بنغلاديش#الرحلة BS-211#تحطم طائرة بومباردييه كيو 400

أخبار ذات صلة قد تهمك