مؤخرًا زادت التحذيرات من حمل الشواحن المحمولة على متن الطائرات، وجددت شركات الطيران دعواتها للمسافرين بضرورة الإلتزام باللوائح الدولية للطيران وعدم اصطحاب الشواحن المحمولة أثناء التواجد على متن الطائرة لما تمثله من خطورة على سلامة الرحلة والركاب.
ما مدى خطورة الشواحن المحمولة على متن الطائرات؟
كشف عدد من الخبراء عن مدى خطورة اصطحاب الشواحن المحمولة على متن الطائرات، وقال سيموس مكولي، رئيس الشؤون العامة في شركة "Holiday Extras" لصحيفة "ديلي ميل"، إن الخطر الحقيقي هو الهروب الحراري في بنوك الطاقة.
يشير هذا إلى "تفاعل متسلسل مستدام ذاتيًا داخل بطارية الليثيوم أيون يمكن أن ينتج عنه حريق شديد في البيئة المغلقة والمضغوطة لمقصورة الطائرة، وفي عنبر الشحن، حيث لا يمكن للأطقم الوصول الفوري، يمكن أن يمر الحريق دون اكتشاف حتى يصبح خطيرًا بالفعل".
ونصح "مكولي" المسافرين بالتعرف على القواعد قبل السفر والاحتفاظ بشاحن البطارية المحمول في حقيبة اليد حيث يمكن للطاقم رؤيته، وعدم وضعه أبدًا في الأمتعة المسجلة، وأضاف أن هذه الإجراءات البسيطة تضمن الحفاظ على سلامة الجميع في الجو.
من جانبه كشف "غافين لابيدوس" مدير شركة eShores، وهي وكالة سفر عبر الإنترنت ومنظم رحلات، كيف أنه أثناء الهروب الحراري، "تخضع بطارية الليثيوم أيون لتفاعل كيميائي متسلسل لا يمكن السيطرة عليه ومستمر ذاتيًا يؤدي إلى توليد حرارة شديدة (غالبًا ما تصل إلى 600 درجة مئوية إلى 1000 درجة مئوية)".
وأضاف غافين لصحيفة ديلي ميل البريطانية: "يؤدي التفاعل إلى إطلاق غازات سامة قابلة للاشتعال وينطوي على مخاطر عالية لحدوث حريق أو انفجار".
الحريق في عنبر الشحن أخطر من حرائق المقصورة
أوضح غافين لابيدوس إن الحريق في عنبر الشحن عادةً ما يكون أكثر خطورة وأصعب في السيطرة عليه من حرائق المقصورة، وذلك بسبب صعوبة الوصول إلى تلك المنطقة، ولهذا السبب لا يُسمح عادةً باستخدام بنوك الطاقة هناك.
ويضيف لابيدوس: "غالباً ما يتأخر اكتشاف حرائق عنابر الشحن، وقد تحتوي على مواد شديدة الاشتعال غير معروفة. ونتيجة لذلك، يمكن أن تتفاقم حرائق عنابر الشحن بشكل كبير قبل اكتشافها، مما يشكل خطراً على جميع من على متن السفينة".
حوادث بنوك الطاقة على متن الطائرات
تعتبر بنوك الطاقة أكثر عرضة لارتفاع درجة الحرارة أو الاشتعال مقارنة بالأجهزة الأخرى التي تعمل ببطاريات الليثيوم أيون، ويرجع ذلك في الغالب إلى "تباين جودة التصنيع وطريقة تعامل المستخدم".
ومن المعروف أن بنوك الطاقة تشتعل أثناء الرحلات الجوية، وقد حدث ذلك على متن طائرة تابعة لشركة الخطوط الجوية الملكية الهولندية (KLM) العام الماضي. حيث أصيب الركاب بالذعر عندما اشتعلت النيران في شاحن هاتف محمول في منتصف الطريق فوق المحيط الأطلسي.
واندلعت الفوضى على متن الرحلة KL792 من ساو باولو إلى أمستردام في أغسطس بينما كان معظم الركاب نائمين، وفقًا للصحفية البرازيلية سيمون مالاغولي.
ومؤخرًا تصدرت رحلة تابعة لشركة إيزي جيت متجهة من مصر إلى مطار لندن لوتون عناوين الصحف بعد تحويل مسارها بسبب وجود شاحن متنقل في أمتعة أحد الركاب. حيث اتخذ قائد الطائرة قرار تحويل مسارها بعد مرور ثلاث ساعات تقريباً من الرحلة، وذلك بعد وقت قصير من إبلاغ الراكب طاقم الطائرة بأنه كان يستخدم شاحنًا محمولًا في عنبر الشحن بالطائرة.
وبعد حوالي 20 دقيقة، هبطت الطائرة بسلام في مطار روما فيوميتشينو، وتم نقل الركاب على متنها إلى رحلة متجهة إلى لوتون في اليوم التالي الساعة 2 مساءً، وتم توفير أماكن إقامة لهم طوال الليل.
تعليمات السلطات بشأن بنوك الطاقة
صرح جوناثان نيكلسون من هيئة الطيران المدني البريطانية (CAA) لبي بي سي نيوز أن هناك حاجة إلى "مزيد من الوعي" بشأن الشحنات المحمولة ومخاطرها.
وحدد نيكلسون مجموعة أساسية من القواعد الدولية ونصح الركاب بأخذ أجهزة الشحن المحمولة على متن الطائرات وعدم وضعها في الأمتعة المسجلة.
ينبغي السماح بحد أقصى اثنين من أجهزة الشحن المحمولة لكل راكب، ويجادل نيكلسون بأنه بمجرد الصعود إلى الطائرة، "لا تقم بشحن جهاز الشحن المحمول نفسه على الإطلاق لأنه يصبح ساخنًا جدًا ويكون أكثر عرضة للمشاكل".
وقامت هيئة الطيران المدني بتحديث شروطها المتعلقة ببطاريات الشحن المحمولة في وقت سابق من هذا العام، وتوضح التعليمات الفنية للنقل الآمن للبضائع الخطرة جواً، أنه يجب حمل التكنولوجيا كأمتعة محمولة وعدم إعادة شحنها أثناء وجودها على متن الطائرة.
كما تتضمن التعليمات عدم استخدام بنوك الطاقة لإعادة شحن جهاز إلكتروني محمول أثناء التواجد على متن الطائرة، وعدم حمل أكثر من اثنين من بنوك الطاقة لكل شخص، ويجب حمايتها بشكل فردي لمنع حدوث دوائر قصر عند عدم استخدامها (عن طريق وضعها في عبوة البيع بالتجزئة الأصلية أو عن طريق عزل الأطراف بطريقة أخرى، مثل تغطية الأطراف المكشوفة بشريط لاصق أو وضع كل بنك طاقة في كيس بلاستيكي منفصل أو جراب واقٍ)".
وفي الوقت نفسه، تحث وزارة الخارجية البريطانية المسافرين على "التحقق من القيود أو الاتصال بشركة الطيران الخاصة بك إذا لم تكن متأكدًا مما يمكنك حمله".
من جانبها شددت الهيئة العامة للطيران المدني في السعودية، على جميع شركات الطيران العاملة في مطارات السعودية ضرورة الإلتزام بتحديثات منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) المتعلقة بتنظيم نقل الشواحن المحمولة (ower Banks) والأجهزة الإلكترونية التي يحملها المسافرون والطاقم على متن الطائرات؛ وذلك ضمن التعديلات الواردة على الوثيقة الفنية الخاصة بالنقل الآمن للبضائع الخطرة جوًا (ICAO Doc 9284).
وتتضمن التحديثات الجديدة، حظر إعادة شحن الشواحن المحمولة أثناء التواجد على متن الطائرة، والتوصية بعدم استخدام الشواحن المحمولة لشحن الأجهزة الإلكترونية على متنها، إلى جانب تحديد الحد الأقصى المسموح بحمله للمسافر بواقع شاحنين محمولين اثنين فقط لكل فرد، مع اشتراط حملها ضمن الأمتعة اليدوية داخل مقصورة الطائرة.
قواعد شركات الطيران بشأن بنوك الطاقة
- شركة طيران إيزي جيت:
قال الموقع الإلكتروني لشركة إيزي جيت أن الأجهزة "مقبولة على متن طائرات easyJet بتصنيف Wh لا يتجاوز 160Wh لبطاريات الليثيوم".
وأوضح نظام الشركة أنه يُسمح بوضع الأجهزة في أمتعة المقصورة، ولكن ليس في عنبر الشحن، ويُسمح لكل مسافر بحمل جهازين كحد أقصى، و"يُحظر استخدامها على متن طائرات إيزي جيت ويجب عدم استخدامها لشحن الأجهزة الأخرى".
ويتابع النظام: "يجب حماية بنوك الطاقة بشكل فردي، أي وضعها في عبوات البيع بالتجزئة الأصلية أو في كيس بلاستيكي"، كما يُنصح بحملها في مكان يسهل مراقبتها، أي على الشخص نفسه".
- شركة طيران ريان إير:
تسمح شركة طيران ريان إير منخفضة التكلفة للركاب بحمل ما يصل إلى 15 قطعة إلكترونية شخصية في المقصورة، بما في ذلك الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والكاميرات وأجهزة ألعاب الفيديو المحمولة وسماعات الرأس وبنوك الطاقة. وشدد النظام على ضرورة وضعها في حقيبة صغيرة داخل المقصورة تحت المقعد الأمامي، أو على الشخص نفسه، وعدم تخزينها في الخزائن العلوية.
ووفقًا لموقع الشركة فإنه يسمح أيضًا حمل ما يصل إلى 20 بطارية ليثيوم احتياطية أو بنوك طاقة، بشرط ألا تتجاوز سعة كل منها 100 واط/ساعة. باستثناء الأجهزة أو البطاريات التي تزيد سعتها عن 100 واط/ساعة فإنه غير مسموح بها في المقصورة أو في عنبر الشحن.
كما أوضح نظام الشركة أنه لا يُسمح للركاب باستخدام بنوك الطاقة وبطاريات الليثيوم الاحتياطية لشحن الأجهزة الإلكترونية المحمولة أثناء السير على المدرج أو الإقلاع أو الهبوط.
- الخطوط الجوية البريطانية:
ينص نظام الخطوط الجوية البريطانية على ضرورة الاحتفاظ ببطاريات الشحن المحمولة والبطاريات الاحتياطية التي تصل سعتها إلى 100 واط/ساعة في حقائب اليد فقط على متن رحلات الخطوط الجوية البريطانية.
ويُسمح للمسافرين باصطحاب جهازين متنقلين كحد أقصى لكل شخص، ويجب أن يعرض الجهاز معلومات تصنيف السعة. كما يجب أيضاً تخزينها في حقيبة تحت المقعد الأمامي أو في جيب المقعد.
وتوضح شركة الطيران أن "مصادر الطاقة في مقاعد الطائرات مخصصة حصرياً لشحن الأجهزة الإلكترونية الشخصية (PEDs)، وليس لشحن بنوك الطاقة".
- جيت 2:
ينص نظام شركة Jet2 على أنه يجب حمل بنوك الطاقة فقط في حقائب المقصورة، ويجب تخزينها تحت المقعد. وعدم استخدامها أثناء السير على المدرج أو الإقلاع أو الهبوط، ومع ذلك، يمكن استخدامها على متن الطائرة في أوقات أخرى إذا تمت مراقبتها (أي على طاولة الطعام الخاصة بك).
كما يمنع نظام الشركة استخدام بنوك الطاقة التالفة على متن الطائرة، ويجب أن يكون تصنيف الواط/ساعة أو محتوى الليثيوم الخاص بالجهاز مرئيًا.
- شركة طيران تي يو آي:
تضع شركة طيران TUI قيود وشروط صارمة على أجهزة الشحن المحمولة على متن الطائرات التابعة لها، حيث تشترط أن ألا تتجاوز سعة بنوك الطاقة 100 واط/ساعة، ووضعها في حقائب اليد فقط، ولايُسمح بوضع هذه الأجهزة التقنية داخل الأمتعة المسجلة، كما لا يُمنع الركاب من استخدام بنك الطاقة لشحن الأجهزة الأخرى خلال أي مرحلة من مراحل الرحلة، أو شحن نفسه على متن الطائرة.
ووفقًا لنظام الشركة، يسمح لكل شخص حمل إثنين من بنوك الطاقة كحد أقصى.
تم تحديث الخبر في الساعة 6:16 مساءًا




