ربع مليون ريال قطري، هو إجمالي مبلغ التعويض الذي حصل عليه مسافر وأسرته من شركة طيران، وفقًا للحكم الصادر من الدائرة الاستئنافية ـ عقود النقل براً وبحراً وجواً بمحكمة الاستثمار والتجارة، وذلك بعد أن ثبت للدائرة بأن المسافر وأسرته تعرضا لضررين مادي وأدبي في مطار أوروبي.
تفاصيل خطاء موظفة المطار الذي فتح باب القدر أمام مسافر وأسرته ومنحهم تعويض بربع مليون ريال قطري
وكان المسافر قد تقدم بدعوى أمام القضاء ضد شركة طيران وطالب بإلزامها بدفع تعويض مالي قدره 500 ألف ريال قطري لجبر الأضرار المادية والمعنوية التي لحقت به وبأسرته جراء خطأ موظفة استقبال في مطار دولي.
وتفيد الوقائع أن مقيماً في قطر سافر مع أسرته من الدوحة إلى عاصمة أوروبية، على متن طائرة أجنبية حيث كان مقرراً لهم أن يغادروا على متن رحلة جوية عند الساعة 8:50 مساء، ووصلوا المطار الأوروبي خلال الوقت المحدد لإنهاء إجراءات الصعود إلا أنه أثناء إتمام الإجراءات قامت موظفة الاستقبال بطلب إظهار بطاقات الإقامة للمقيم وأسرته، وعندما قدموا لها بطاقاتهم رفضت إتمام الإجراءات بذريعة أن بطاقة السفر منتهية الصلاحية، وأن أسرته غادرت الدوحة منذ أكثر من 180 يوما.
ورغم إن المسافر ناقش الموظفة وأثبت لها أنّ بطاقته غير منتهية الصلاحية وأنه يحق له السفر، إلا أنّ الموظفة تمسكت برأيها واقترحت عليه حجز تذاكر سفر عودة لأسرته ليتمكنوا من العودة بجوازات سفرهم الأجنبية حيث يمكنهم الحصول على تأشيرة دخول عند الوصول للدوحة وليتفادى فوات الرحلة قام بحجز تذاكر عودة إلى الدوحة إلا أنّ نفس الموظفة رفضت إنهاء إجراءات الصعود.
عودة الأسرة إلى الدوحة
بعد أن فشل المسافر في إقناع الموظفة، قام بحجز غرفة بفندق، ثم قام بإعادة حجز رحلة طيران لأسرته إلى الدوحة وبالفعل دخلوا الدوحة بإقاماتهم لأنها كانت سارية المفعول وليس كما ادعت موظفة الطيران، وهو ما يؤكد ويثبت أن الأسرة تم الإضرار بهم عمداً من قبل موظفة استقبال بمحطة سفر أوروبية بسبب تعمدها منعه من الصعود للطائرة رغم كونه يحمل رخصة إقامة سارية المفعول فضلاً عن ثبوت دخول أسرته البلاد برخص إقامتهم وخضعوا للإجبار في حجز تذاكر طيران إضافية بذريعة تواجدهم خارج البلاد لمدة تزيد على 180 يوماً.
اللجوء إلى القضاء
وقد ترتب على هذه الحادثة، وقوع المسافر في أضرار مادية وأدبية جراء خطأ الموظفة تمثلت في تكبد تذاكر طيران لم يستطع استخدامها رغم سداد قيمتها فضلاً عن رحلات إضافية اضطر لسداد رسومها بالإضافة إلى قيمة غرامات عودة المقيم لأسرته وتغيبه عن عمله إلى جانب الأضرار المعنوية التي لحقته من هوان وإرهاق وبقائهم لفترة طويلة في المطار الأوروبي واضطرارهم للمبيت بفندق المطار ورحلة البحث أيضاً عن حقائبهم.
ونظراً لذلك قام المسافر وأسرته بتوكيل المحامية نورة سرحان للترافع عنهم في القضية، وقامت المحامية بدورها في رفع مذكرة قانونية مشفوعة بالأدلة والأسانيد التي تثبت أحقية موكلها في التعويض واسترداد حقه المالي والأدبي.
وقد ندبت المحكمة خبيراً قضائياً لتقديم تقريره للمحكمة، وبعد إنجازه جاء فيه أنّ العلاقة بين الطرفين علاقة نقل جوي بموجب تذاكر صادرة عن الناقل محل التداعي وترتب عليها التزامات تشغيلية متبادلة وهي تنفيذ النقل وفق خط السير المتعاقد عليه مع مراعاة متطلبات الدخول التي تتطلبها سلطات دولة المقصد ومحل الفحص ينصب على سلامة الإجراءات التشغيلية للناقل داخل المطار الأوروبي.
وثبت للخبير فنياً من خلال البيانات ومخرجات النظام أنّ شركة طيران قامت بمنع المسافر من الصعود للطائرة والسفر رغم أنه لم يتجاوز مدة 180 يوماً خارج الدوحة وأنّ إقامته سارية المفعول ويرى الخبير أنّ قرار المنع الصادر بحقه لا يقوم على أساس نظامي صحيح ولم يثبت وجود مانع قانوني أو تنظيمي يحول دون ركوبه الطائرة وفق القواعد المعمول بها وقرار المنع لا يتسق مع الإجراءات التشغيلية السليمة.
وقضت محكمة أول درجة بإلزام شركة طيران بأن تؤدي للمسافر مبلغاً قدره 150 ألف ريال كتعويض مادي وأدبي.

حكم محكمة الاستئناف
أما في حيثيات حكم محكمة الاستئناف فقد جاء فيه أنّ الأصل في المساءلة المدنية أنّ التعويض يقدر بمقدار الضرر المباشر الذي أحدثه الخطأ ويستوي الضرر المادي والأدبي على أن يراعى في التقدير أن يكون مواسياً للمضرور ويكفل رد اعتباره، لذلك يتعين تعديل الحكم بشأن التعويض المقضي به بزيادته إلى مبلغ 250 ألف ريال تعويضاً شاملاً عن الضررين المادي والمعنوي كما أنّ الشركة محل التداعي أخفقت في إقناع المحكمة بجميع دفوعاتها ولم تأتِ بجديد يستحق الرد عليه.
تم تحديث الخبر في الساعة 9:59 مساءًا




