لماذا يبدو طعام الطائرة بلا طعم؟ ولماذا نطلب "عصير الطماطم" بكثرة في الجو رغم أننا قد لا نحبه على الأرض؟ السر ليس في مهارة الطاهي، بل في "فيزيولوجيا التذوق" التي تتغير تماماً بمجرد ارتفاعنا عن سطح البحر بمقدار 30 ألف قدم.
سر تغير طعم طعام الطائرة
عند الارتفاع وضغط المقصورة، تنخفض حساسيتنا للطعم المالح والسكري بنسبة تصل إلى 30%، الهواء الجاف داخل الطائرة يُجفف الأغشية المخاطية في الأنف، وبما أن الشم يمثل 80% من تجربة التذوق، فإن طعام الطائرة يبدو لنا باهتاً ومعدنياً، مما يجبر شركات الطيران على إغراق الوجبات بالملح والتوابل.
كما اكتشف باحثون في جامعة أكسفورد أن الضجيج الأبيض لمحركات الطائرة يؤثر على الدماغ ويجعله يستمتع أقل بالأكل، وللتغلب على ذلك، بدأت بعض الشركات في تقديم سماعات عازلة للضوضاء أو موسيقى هادئة مخصصة لوقت الوجبات لتحسين إدراك الركاب لنكهة الطعام.
كيف يتم تجهيز وجبات الطائرات؟
وجبات الطائرات تُطهى قبل الرحلة بـ 12 إلى 72 ساعة في مطابخ أرضية عملاقة، ثم تُبرد بسرعة عالية وتُشحن مبردة، ويتم إعادة تسخينها في الطائرة عبر أفران الحمل الحراري التي تستخدم الهواء الساخن، مما قد يؤدي لجفاف اللحوم وفقدان القوام المقرمش للخضروات.
أما الخبز فيعد من أصعب المواد التي يمكن تقديمها في الطائرة؛ فالرطوبة المنخفضة تحوله لقطعة صلبة كالحجر في دقائق، لذا تستخدم المخابز الجوية كميات إضافية من الدهون والزيوت في العجين للحفاظ على ليونته أطول فترة ممكنة، وهو ما يفسر السعرات الحرارية العالية جداً في وجبات الطيران.
لغز عصير الطماطم (أومامي) في الطائرات
أثبتت الدراسات أن طعم "الأومامي" (الطعم اللذيذ الموجود في الطماطم والبروكلي) هو الوحيد الذي لا يتأثر بالارتفاع، بل تزداد حدته. لهذا السبب، يجد الركاب عصير الطماطم منعشاً ولذيذاً في الجو، بينما قد يجدونه ثقيلاً أو غريباً على الأرض، وهي ظاهرة تسمى "تأثير لوفتهانزا".
تم تحديث الخبر في الساعة 4:50 مساءً




