في منتصف 2024 واجهت طائرة تابعة لشركة طيران أديل السعودية ظاهرة خطيرة منعتها من الهبوط في مطار أبها الدولي، وتعرف هذه الظاهرة بإسم "عاصوف الجن" أو "Devil Dust"، وقد وثق مقطع فيديو متداول الطائرة أثناء إلغاء الهبوط واختلال توازنها بسبب الهواء الناتج عن العاصوف.
"عاصوف الجن" يمنع طائرة سعودية من الهبوط في مطار أبها
وفقًا للفيديو المتداول، فقد اقتربت طائرة شركة طيران أديل السعودية من مدرج مطار أبها الدولي بشكل كبير وكانت على ارتفاع 50 قدماً، ويبدو أنها اصطدمت بدوامة هوائية "عاصوف الجن"، مما أدى إلى اختلال توازنها واضطرارها للقيام بمناورة تُعرف باسم "إلغاء الهبوط" (Rejected Landing).
وتعود الحادثة إلى يوليو 2024، وقد أعاد عبدالرحمن الفهد، المتخصص في شؤون الطيران المدني، نشر مقطع الفيديو عبر حسابه على منصة "إكس" خلال الساعات الماضية من نهار الجمعة الموافق 17 يوليو 2026م. وأوضح أن هذه الظاهرة تسببت بارتجاف الطائرة بسبب تخلخل الهواء الناتج عن العاصوف. وأضاف بأن الطيارون يتدربون على مدار العام لمواجهة مثل هذه الظروف إقلاعاً وهبوطا.
ماهو عاصوف الجن الذي منع طائرة أديل من الهبوط في مطار أبها؟
تُعد الدوامة الهوائية، التي تُعرف باسم عاصوف الجن، أو "Devil Dust"، من أخطر الظواهر التي يمكن أن يواجهها الطيار أثناء الهبوط، حيث قد تتسبب في اختلال توازن الطائرة بشكل كبير.
وقد أوضح أستاذ المناخ بجامعة القصيم سابقاً، الدكتور عبدالله المسند، أن عجاج الجن أو عاصوف الجن هو عبارة عن رياح لولبية يتراوح قطر دائرتها من نصف متر إلى 20 متر، ويصل طولها إلى 1000 متر.
وقال المسند: "غالباً ما يتكون هذا العاصوف في الصحاري والمناطق غير المتجانسة مثل الطرق المعبدة بجانب الأراضي البيضاء أو المزارع". وأضاف أن هذه الظاهرة تتشكل عندما يسخن سطح الأرض بشكل كبير مما يخلق حالة من عدم الاستقرار، حيث تتشكل فقاعة هوائية واسعة وحارة، فيخف وزنها وكثافتها فتتصاعد بسرعة إلى الأعلى. ويبدأ مركز المنخفض أو الدوامة، بالدوران ليقوم بخلط ومزج الهواء بين الطبقات الحارة في الأسفل والباردة في الأعلى، مما يجذب الرياح المعتدلة من جميع الاتجاهات لتضرب الأرض بالقرب من مركز الدوامة، ثم تبدأ حركة الدوران وإثارة الغبار لخلط الهواء الحار بالبارد والتخفيف من حالة عدم الاستقرار".
وأضاف المسند: "كلما امتد العمود إلى أعلى، أصبحت الرياح أسرع، وغالباً ما يتكون العاصوف بين الساعة 10 صباحاً و3 مساءً في الأيام شديدة الحرارة. يظهر بوضوح بسبب تطاير الغبار حوله ويمكن أن يستمر من بضع دقائق إلى أكثر من ساعة". وأوضح أن الهدف من هذه الظاهرة هو خلط ومزج الحرارة السفلية بالعلوية لتبريد سطح الأرض الملتهب، حيث يمكن أن تصل سرعة الدوران إلى 70 كم/ساعة وربما أعلى، وتدور عكس عقارب الساعة في نصف الكرة الأرضية الشمالي.
لماذا سمي عاصوف الجن؟
أوضح الدكتور عبدالله المسند أن عاصوف الجن، أو عجاج الجن، ليس له علاقة بالجن، ولكن بعض الثقافات القديمة التي لم تتمكن من تفسير هذه الظاهرة الطبيعية نسبت الأمر إلى الجن والشياطين ومن هنا جاءت تسميات مثل عجاج الجن، إعصار الجن، معيصير، عاصوف الجن، عرس الجن، وغيرها من التسميات التي تختلف قليلاً من منطقة إلى أخرى.
تم تحديث الخبر في الساعة 2:20 مساءًا




