رغم أن تعطل جميع محركات الطائرة في وقت واحد يُعد من أندر السيناريوهات في عالم الطيران، إلا أنه من أكثر الحالات التي يتدرب عليها الطيارون بشكل مكثف. وعلى عكس الاعتقاد الشائع، لا تسقط الطائرة بشكل مفاجئ، بل تدخل في وضع طيران مدروس يسمح لها بالتحليق لمسافات طويلة دون أي قوة دفع.
الطائرة تتحول إلى طائرة شراعية
عند توقف المحركات، تتحول الطائرة التجارية الحديثة فعلياً إلى طائرة شراعية ضخمة، مستفيدة من تصميمها الديناميكي الهوائي. ويُعرف هذا المبدأ في عالم الطيران باسم نسبة الانزلاق.
قاعدة الانزلاق الذهبية في الطيران
تشير الدراسات والتجارب العملية إلى أن معظم الطائرات التجارية تستطيع الانزلاق لمسافة تقارب 15 كيلومتراً أفقياً مقابل كل كيلومتر واحد من الارتفاع. على سبيل المثال، إذا تعطلت المحركات على ارتفاع 10 كيلومترات، يمكن للطائرة الانزلاق لمسافة تصل إلى 150 كيلومتراً، وهي مسافة غالباً ما تكون كافية للوصول إلى مطار بديل آمن.
مروحة الطوارئ (RAT) ودورها الحاسم
في حال فقدان الطاقة الناتجة عن المحركات، تقوم الطائرة تلقائياً بنشر مروحة صغيرة تُعرف باسم Ram Air Turbine (RAT) من أسفل هيكل الطائرة.
تعمل هذه المروحة بفعل اندفاع الهواء الخارجي، وتقوم بتوليد طاقة كهربائية وهيدروليكية كافية لتشغيل الأنظمة الحيوية، مثل:
أجهزة الملاحة الأساسية
أنظمة التحكم بالطائرة
أدوات الاتصال الضرورية
وهو ما يمنع فقدان السيطرة الكاملة على الطائرة.
هدوء المقصورة… لحظة إدارة الطاقة
مع توقف ضجيج المحركات، يسود داخل المقصورة هدوء غير معتاد. وفي هذه المرحلة، لا يكون دور الطيار قيادة الطائرة بالمعنى التقليدي، بل إدارة طاقة الارتفاع بدقة عالية لاختيار أفضل مسار انزلاقي نحو أقرب مدرج مناسب للهبوط.
ويُعتبر هذا السيناريو من أصعب وأهم الاختبارات التي يتدرب عليها الطيارون في أكاديميات الطيران، لما يتطلبه من تركيز عالٍ وهدوء استثنائي في اتخاذ القرار.




