مشاهدة الخطوط البيضاء خلف الطائرة أثناء التحليق ليس بالأمر الجديد، لكن الكثير يجهلون سر تلك الخطوط التي تكون في بعض الرحلات على شكل سُحب بيضاء رقيقة على امتداد المسار الذي رأته عيناك وتتلاشى معضمها بسرعة وبعضها قد لا تتلاشى هذه الخطوط الا بعد مرور دقائق وربما ساعات، وفقًا لموقع Contrails.org وهي "منظمة تهتم بالحد من تأثير الطيران على المناخ"، فإن هذه الخطوط التي تتشكل خلف الطائرات مسؤولة عن ارتفاع حرارة الأرض بنسبة تتراوح بين 1% إلى 2%.
كيف ساهم الذكاء الاصطناعي في حل مشكلة الخطوط البيضاء التي تظهر خلف الطائرة أثناء التحليق؟
استطاعت الخطوط الجوية الأمريكية وشركة جوجل التقليل بشكل كبير من التأثير المناخي والمساعدة في منع تشكل آثار الطائرات " على بعض رحلات شركة الطيران وذلك باستخدام أداة تنبؤ تعتمد على الذكاء الاصطناعي، هذه الأداة قد تكون واحدة من أكثر حلول المناخ فعالية من حيث التكلفة وقابلية للتوسع المتاحة في مجال الطيران حاليًا. وفقًا لموقع dailymail.
عندما تحلق الطائرات فوق مناطق باردة ورطبة، تتشكل بلورات جليدية حول جزيئات السخام المنبعثة من المحرك، مما يُكوّن سحباً تحبس الحرارة وتساهم في ارتفاع درجة حرارة الأرض. تستخدم جوجل الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بمواقع تشكل هذه التكثيفات، أو ما يُعرف بـ"الخطوط النفاثة"، عند مرور الطائرات. وقد أضافت الخطوط الجوية الأمريكية هذه التوقعات إلى نظام تخطيط رحلاتها على سبيل التجربة، لتوضيح الأماكن التي يمكن للطيارين فيها تغيير الارتفاع بأمان أو استخدام مسارات بديلة لتجنب تلك المناطق.
تعديلات طفيفة على مسار الرحلة قد يساهم في الحد من ارتفاع درجة الحرارة
معظم آثار الطائرات النفاثة تتلاشى بسرعة، لكن في حال ارتفاع نسبة الرطوبة فإن بعضها قد يستمر لساعات أو حتى أيام، وقد أشارت الأبحاث في هذا المجال إلى أن إجراء تعديلات طفيفة على ارتفاعات الطيران أو مساراته لتجنب هذه المناطق قد يساهم في الحد من ارتفاع درجة الحرارة بشكل كبير باستخدام كمية قليلة من الوقود الإضافي - وهي نظرية تم اختبارها من خلال هذه التجربة.
في بحث نُشر على مدونة جوجل يوم الخميس، ذكرت الشركة أن نصف الرحلات مُنحت خيار مسار لتجنب إحداث آثار تكثيف، بينما شكّل النصف الآخر المجموعة الضابطة، وأظهرت الدراسة أن الرحلات الجوية الـ 112 التي سلكت هذا الخيار، أنتجت آثاراً جوية أقل بنسبة 62% مقارنةً بالمجموعة الضابطة. وقدّر الباحثون أن ذلك قلّل من الاحترار المناخي الناتج عن هذه الرحلات بنحو 69%.
أما بالنسبة للتكلفة المحتملة والوقود الإضافي الذي يعتبر أحد أكبر العوامل المثبطة لشركات الطيران في تعديل مسار الرحلة، فإن التجربة لم تجد فرقًا ذا دلالة إحصائية في استخدام الوقود بين المجموعتين.

جهود جوجل في مجال آثار الطائرات
قال دينش سانيكومو، الذي يقود جهود جوجل في مجال آثار الطائرات، في مقابلة: "نعلم أن قطاع الطيران من أصعب القطاعات وأكثرها تعقيدًا في خفض انبعاثات الكربون. ونعتقد أن الذكاء الاصطناعي قادر على المساهمة في تحقيق ذلك. ونأمل أن تُسهم هذه التنبؤات القائمة على الذكاء الاصطناعي، أو التجارب العلمية العملية، في توفير أدلة وبيانات تساعد على اتخاذ القرارات الصائبة على المدى البعيد."
استند دينتش في كلامه إلى أعمال سابقة قامت بها جوجل، والخطوط الجوية الأمريكية، وشركة بريكثرو إنرجي. وقد تعاونت هذه الجهات في عام 2023 للحد من آثار الاحتباس الحراري الناتجة عن آثار الطائرات، وأجرت اختباراً مصغراً حيث تم تحديد الرحلات يدوياً مقابل دمجها في نظام تخطيط الرحلات.
التنسيق بين الطيارين ومراقبي الحركة الجوية يعتبر هو التحدي الأصعب
يمثل التنسيق بين الطيارين ومراقبي الحركة الجوية في مختلف مناطق المجال الجوي الدولي تحديًا، وفقًا لما ذكره توماس ووكر، الباحث في تأثيرات الطيران على المناخ في فرقة العمل المعنية بالهواء النظيف ومقرها بوسطن. وأضاف ووكر أن فرقة العمل تجري محادثات مع شركات طيران رئيسية أخرى حول تجنب آثار الطائرات النفاثة، و"كان هناك بعض المقاومة".
وقالت جيل بليكستين، نائبة رئيس قسم الاستدامة في الخطوط الجوية الأمريكية، إن التجربة أظهرت أنه لم يكن من الصعب على موظفي الإرسال والطيارين تقديم خطط بديلة وتنفيذها لتجنب آثار الطائرات.
تم تحديث الخبر في الساعة 9:48 مساءً




