قد تبدو سحب الكومولونيمبوس (Cumulonimbus) من بعيد كقطع قطن عملاقة وجميلة، لكنها بالنسبة للطيار هي ,وحش جوي, يحتوي على طاقة تعادل قنابل ذرية ، هذه السحب ليست مجرد بخار ماء، بل هي مصانع للاضطرابات الجوية العنيفة، والبرق، والبرد الذي قد يحطم زجاج الطائرة، مما يجعل الالتفاف حولها بمسافات شاسعة أمراً إجبارياً لا يقبل النقاش.
لماذا لا يخترق الطيارون السحب البيضاء الكبيرة؟
- التيارات الصاعدة والنازلة: داخل هذه السحب، يتحرك الهواء للأعلى وللأسفل بسرعة قد تصل إلى 100 كم/س؛ وإذا دخلت الطائرة فيها، فقد تُقذف للأعلى لآلاف الأقدام أو تُدفع للأسفل بعنف، مما قد يسبب ضغوطاً هيكلية تفوق قدرة تحمل الطائرة.
- رادار الطقس الملون: يظهر رادار الطائرة هذه السحب بألوان (الأخضر، الأصفر، والأحمر)؛ اللون الأحمر يعني وجود كميات هائلة من الماء والبرد والاضطرابات، وهو (خط أحمر) يُمنع على أي طيار اختراقه مهما كان مستعجلاً،
- مطب الـ 20 ميلاً: لا يكتفي الطيارون بالابتعاد عن السحابة فقط، بل يلتفون حولها بمسافة لا تقل عن 20 ميلاً بحرياً؛ لأن الاضطرابات الجوية الناتجة عنها تمتد خارج جسم السحابة المرئي، وقد تصيب الطائرة وهي تحلق في جو يبدو صافياً.
- قذائف البرد: السحب الركامية قادرة على إطلاق ,حبات برد, بحجم كرة التنس إلى ارتفاعات شاهقة؛ هذه القذائف الثلجية كفيلة بتحطيم مقدمة الطائرة (الرادوم) وإتلاف شفرات المحركات وتشويه جسم الطائرة المعدني في ثوانٍ.
- ظاهرة الكهرباء الساكنة: الاقتراب من هذه السحب يشحن جسم الطائرة بكهرباء ساكنة هائلة، مما يؤدي لظهور ,نار سانت إلمو, (ومضات زرقاء على الزجاج)؛ ورغم أنها غير مؤذية، إلا أنها تشير للطيار بأنه دخل في منطقة نشاط كهربائي خطير يجب الخروج منها فوراً.




