على مقدمة كل طائرة، تبرز أنابيب معدنية صغيرة تشبه حرف (L) تسمى "أنبوب بيتوت" (Pitot Tubes)، هذه الأنابيب هي العيون التي ترى بها الطائرة سرعتها الهوائية، ويتم من خلالها قياس سرعة الطائرة، وبدونها، يفقد الطيار أهم معلومة يحتاجها للبقاء في الجو، حيث تصبح الطائرة "عمياء" تقنياً لا تعرف هل هي سريعة بما يكفي للطيران أم بطيئة لدرجة السقوط.
أهمية "أنبوب بيتوت" في الطائرة
- ضغط الهواء:
يعمل "أنبوب بيتوت" عن طريق استقبال الهواء المندفع فيه؛ كلما زادت السرعة زاد ضغط الهواء داخل الأنبوب، ويقوم الكمبيوتر بتحويل هذا الضغط إلى رقم يظهر على شاشة الطيار، ومن خلاله يتمكن الطيار من قياس سرعة الطائرة.
- خطر الجليد:
أكبر تهديد لهذه الأنابيب هو التجمد؛ فإذا انسدت بفتات الجليد، تعطي قراءات خاطئة (صفر أو سرعة خيالية)، مما قد يخدع الطيار ويؤدي لاتخاذ قرارات كارثية.
- التدفئة الذاتية:
أنابيب بيتوت (Pitot Tubes)، تحتوي على سخانات كهربائية داخلية تعمل باستمرار بمجرد تشغيل المحركات، لضمان بقائها دافئة ومنع أي جزيء جليد من سد فتحتها الصغيرة.
- أعشاش الدبابير:
سُجلت حوادث لطائرات توقفت طويلاً في المطارات حيث قامت حشرات ببناء أعشاشها داخل هذه الأنابيب، لذا يتم وضع أغطية حمراء واضحة (Remove Before Flight) عليها أثناء التوقف.
- تعدد الحساسات:
لا تعتمد الطائرة على أنبوب بيتوت واحد؛ بل يوجد عادة 3 أو أكثر في أماكن متفرقة، ويقارن الكمبيوتر بين قراءاتها جميعاً، وإذا اختلف أحدها يتم تجاهله فوراً وإعطاء تنبيه للطيار.
لماذا يُسمى بالطيار الثالث؟
يُطلق عليه لقب “الطيار الثالث” لأن أنبوب بيتوت يقوم بدور حاسم يوازي دور الطيارَين داخل قمرة القيادة، دون أن يكون إنسانًا، فهو لا يمسك المقود، لا يتكلم، لكن كلمته في السرعة لا تُراجع. ولو تعطّل، تصبح الطائرة — مهما كانت متطورة — أقرب إلى العمى التقني.
تم تحديث الخبر في الساعة 11:27 صباحاً




