يسود اعتقاد خاطئ بين الركاب بأن الهبوط (الارتجاجي) القوي يعكس ضعف خبرة الطيار، بينما الحقيقة التقنية تؤكد أن هذا الهبوط هو قمة الاحترافية والأمان في ظروف معينة، في الأجواء العاصفة أو عند وجود مياه وثلوج على المدرج، يلجأ الطيارون لما يسمى ,الهبوط الإيجابي, وهو صدم عجلات الطائرة بالأرض بقوة كافية لكسر طبقة الماء التي تفصل بين الإطارات والأسفلت، ومنع ظاهرة 'التزحلق المائي' الخطيرة التي قد تؤدي لخروج الطائرة عن المسار.
لماذا يتعمد الطيارون الهبوط بقوة في الأيام الماطرة؟
تشير التقارير الفنية إلى أن أجهزة الهبوط في الطائرات الحديثة مصممة لامتصاص صدمات هائلة تفوق وزن الطائرة بمرتين، لذا فإن هذه 'الضربة' التي يشعر بها الركاب هي إجراء وقائي لضمان تشغيل مكابح الطائرة فوراً، فالهبوط الناعم جداً في وجود الماء قد يجعل الطائرة ٫٫تطفو٫٫فوق طبقة رقيقة من السوائل، مما يفقد الطيار السيطرة على التوجيه، ويجعل من المستحيل إيقاف الطائرة في الوقت المناسب قبل نهاية المدرج.
علاوة على ذلك، تلعب ،مكابح الهواء، وعاكسات الدفع في المحركات دوراً حاسماً في هذه اللحظات؛ فبمجرد حدوث الصدمة الأولى، تفتح الأجنحة زعانفها لزيادة المقاومة، بينما يعكس المحرك اتجاه الهواء لدفع الطائرة للخلف، هذه المنظومة المتكاملة تعمل في تناغم مذهل خلال ثوانٍ بسيطة، وما يشعر به المسافر من اهتزاز وضجيج ليس إلا تأكيداً على أن الطائرة :قبضت: على الأرض بإحكام لضمان سلامة الجميع.




