يسارع أغلب المسافرين عند حجز رحلاتهم الجوية لاختيار المقاعد الأمامية في الطائرة أو تلك التي في المنتصف بجانب الأجنحة طلباً للراحة وسرعة الخروج، لكن دراسات هندسية حديثة أجرتها "مجلة تايم"، وجهات مختصة في سلامة الطيران كشفت عن حقيقة صادمة مفادها أن المقاعد الخلفية في ذيل الطائرة هي الأكثر أماناً على الإطلاق.
لماذا يتسابق الركاب على حجز المقاعد الأمامية بينما يختبئ "الأمان الحقيقي" في مؤخرة الطائرة؟
في تحليل لحوادث الطيران على مدار 35 عاماً، تبين أن الركاب في الثلث الخلفي من الطائرة كانت لديهم معدلات نجاة أعلى بنسبة 44% مقارنة بركاب الصفوف الأولى، الذين لا تتجاوز نسبة نجاتهم في بعض الحوادث الكبرى 32%، مما يجعل المقعد الأقل تفضيلاً هو في الواقع الدرع الواقي للمسافر.
السر وراء هذه الأفضلية يكمن في فيزياء حوادث الطيران، فعند وقوع اصطدام، تعمل مقدمة الطائرة ومنتصفها كمنطقة ،،امتصاص صدمات (Crumple Zone)، حيث تتلقى الضربة الأولى والقوية، بينما يظل ذيل الطائرة هو الجزء الأخير الذي يتأثر بالاصطدام، كما أن الجلوس خلف الجناح يبعد المسافر عن خزانات الوقود الضخمة الموجودة في قلب الأجنحة، والتي تعد المصدر الرئيسي للحرائق عند وقوع الحوادث، مما يمنح ركاب المؤخرة ثوانٍ إضافية ثمينة للهروب قبل وصول النيران أو الدخان إلى مقاعدهم.
ورغم هذه الحقائق العلمية، تظل شركات الطيران ,,تتستر,, على هذه المعلومة لضمان بيع مقاعد الدرجة الأولى ودرجة الأعمال الموجودة في مقدمة الطائرة بأسعار باهظة، حيث يفضل المسافر الرفاهية على حساب إحصائيات الأمان.
لذا، في المرة القادمة التي تجد فيها مقعدك في الصفوف الأخيرة بجانب المحركات وصوت الضجيج، تذكر أنك تجلس في "البقعة الذهبية" للنجاة، وأن ما يعتبره البعض مقعداً مزعجاً هو في الحقيقة المكان الذي يوفر لك أعلى درجات الحماية التي قد تفتقدها مقاعد الـ (VIP).




