إذا نظرت بتمعن إلى الحواف الخلفية لأجنحة الطائرة أو ذيلها، ستلاحظ وجود "إبر" أو أسلاك قصيرة مدببة تشبه الهوائيات الصغيرة، هذه ليست مجسات للرادار، بل هي (Static Wicks) أو مفرغات الشحنات الساكنة، وهي خط الدفاع الأول الذي يمنع الطائرة من التحول إلى كتلة كهربائية مشحونة قد تسبب تعطل أجهزة الاتصال والملاحة بالكامل.
سر الإبر الصغيرة التي تبرز من أطراف أجنحة الطائرة
- الاحتكاك الجوي: أثناء طيران الطائرة بسرعة عالية، تتدفق جزيئات الهواء والماء والثلج فوق جسمها، مما يولد كهرباء ساكنة هائلة (Static Electricity) تتراكم على الهيكل المعدني، تماماً كما تشعر بلسعة كهربائية عند لمس مقبض الباب بعد المشي على السجاد.
- تفريغ الضجيج: إذا لم يتم تفريغ هذه الشحنات، ستبدأ بالانتقال عبر الهواء مسببة "ضجيجاً راديوياً" يشوش على أجهزة الاتصال بين الطيار وبرج المراقبة، مما يجعل الصوت غير مفهوم وسط غابة من التشويش الكهرومغناطيسي.
- مبدأ الرأس المدبب: تعمل هذه الإبر على تركيز الشحنات الكهربائية في رؤوسها المدببة وتفريغها باستمرار في الجو المحيط، مما يحافظ على استقرار الجهد الكهربائي لجسم الطائرة ويمنع حدوث شرارات مفاجئة.
- حماية الإلكترونيات: بدون هذه المفرغات البسيطة، قد تؤدي الكهرباء الساكنة المتراكمة إلى إتلاف الدوائر الحساسة في كمبيوتر الطائرة، خاصة في الأجواء العاصفة حيث تكون الشحنات الجوية في أقصى ذروتها.
- الفحص الروتيني: هذه الإبر معرضة للكسر أو التآكل بسبب سرعتها العالية في مواجهة الهواء، لذا يقوم المهندسون بفحصها قبل كل رحلة؛ ففقدان عدد معين منها قد يعني منع الطائرة من الإقلاع قانونياً.




