قد تعتقد أن الرادارات تغطي كل إنش من كوكب الأرض، لكن الحقيقة أن الطائرات تمر أحياناً في ثقوب سوداء حتى فوق اليابسة المأهولة، فـي التضاريس الجبلية العالية أو الانحناء الكروي للأرض يخلق مناطق ظل راداري لا تصل إليها الموجات، مما يضطر الطيارين والمراقبين لاستخدام بروتوكولات تعود لعصور الطيران الأولى لضمان عدم اصطدام الطائرات ببعضها في هذه الفراغات.
كيف تختفي الطائرات في مناطق ميتة رغم التكنولوجيا الحديثة؟
- لغة التقارير الصوتية: عندما تدخل الطائرة منطقة (عمياء) رادارياً، يتحول الطيار إلى مخبر؛ حيث يقوم بإرسال تقارير صوتية دورية لمراقب الحركة الجوية، يحدد فيها موقعه بدقة، وارتفاعه، والوقت المتوقع للوصول للنقطة التالية، ليبني المراقب "صورة تخيلية" لمسار الطائرة.
- الانحناء الكروي: موجات الرادار تسير في خطوط مستقيمة، وبما أن الأرض كروية، فإن الطائرات التي تحلق على ارتفاعات منخفضة أو في مناطق بعيدة جداً عن أبراج المراقبة تختفي تحت "الأفق الراداري"، مما يجعلها غير مرئية حتى تعود للارتفاع مجدداً.
- تداخل الجبال: تعمل الجبال كحواجز طبيعية تمنع وصول إشارات الرادار للوديان والمناطق المنخفضة؛ ولهذا السبب، تمتلك المطارات الموجودة وسط الجبال (مثل مطار بوتان) إجراءات هبوط خاصة جداً تعتمد على الرؤية البصرية والخرائط الرقمية الدقيقة بدلاً من الرادار التقليدي.
- نظام ADS-B المنقذ: لحل هذه المشكلة، بدأت الطائرات باستخدام الأقمار الصناعية لبث موقعها باستمرار (ADS-B Out)؛ حيث ترسل الطائرة إحداثياتها بدقة من نظام GPS الخاص بها، مما يسمح للمراقبين برؤيتها حتى في المناطق التي لا تصلها موجات الرادار الأرضية.
- مسافات الأمان المضاعفة: في المناطق التي تغيب فيها التغطية الرادارية الحية، يفرض القانون الدولي مسافات أمان أكبر بكثير بين الطائرات؛ فبدلاً من ترك 5 أميال بين طائرتين، قد تزيد المسافة لتصل إلى 50 ميلاً لضمان أقصى درجات الأمان في حال حدوث خطأ في التقدير.




