تتبع شركات الطيران العالمية بروتوكولاً أمنياً صارماً يمنع الطيار ومساعده من تناول ذات الوجبة الغذائية خلال الرحلة تماماً؛ فإذا تناول القائد "اللحم" يُجبر المساعد على تناول "الدجاج" أو السمك. هذا الإجراء ليس رفاهية، بل هو صمام أمان لمنع وقوع "كارثة مزدوجة" ففي حال كانت إحدى الوجبات ملوثة أو تسببت في تسمم غذائي مفاجئ، يظل أحد الطيارين على الأقل بصحة جيدة للتحكم في الطائرة والهبوط بسلام، وتجنب سيناريو مرعب يفقد فيه كلاهما الوعي في آن واحد.
لماذا يُمنع الطيارون من تناول نفس الطعام أثناء الرحلة؟
لا تتوقف الصرامة عند اختلاف نوع الطعام فحسب، بل يُمنع الطيارون أيضاً من تناول مأكولات معينة قبل الرحلة مثل "المأكولات البحرية" النيئة أو الأطباق التي تزيد من احتمالات الاضطرابات الهضمية.
وفي بعض شركات الطيران الكبرى، يتم تحضير وجبات الطاقم في مطابخ منفصلة تماماً عن وجبات الركاب لضمان أعلى معايير الجودة، حيث يعتبر "سمم الطيار" في عرف الطيران حالة طوارئ قصوى تفوق في خطورتها تعطل أحد المحركات.
هذا التقليد المتبع منذ عقود، والذي يجهله الكثير من المسافرين، يعكس مدى الدقة في إدارة المخاطر داخل قمرة القيادة؛ حيث يتم التعامل مع كل تفصيل صغير كأنه مسألة حياة أو موت. لذا، في المرة القادمة التي تشاهد فيها طاقم الطائرة يتناول وجبات مختلفة، تذكر أن هذا التنوع هو ..خطة بديلة.. صُممت خصيصاً لضمان وصولك إلى وجهتك بأمان، بعيداً عن مفاجآت التسمم التي قد تحدث خلف الأبواب المغلقة.




