يعتقد الكثير أن أول طائرة ركاب تتجاوز سرعة الصوت هي طائرة "الكونكورد" أو طائرة "توبوليف تو-144"، لكن الحقيقة أن هذه الطائرتين ظهرتا بعد سنوات طائرة ركاب أخرى كسرت حاجز الصوت، وهي طائرة "دوغلاس دي سي-8"، التي حلقت لأول مرة عام 1958، ولم يتبق منها سوى عدد قليل في الخدمة اليوم.
طائرة "دوغلاس دي سي-8".. أول طائرة ركاب تتجاوز سرعة الصوت
تعتبر طائرة "دوغلاس دي سي-8" هي أول طائرة ركاب تتجاوز سرعة الصوت، فقد حلقت لأول مرة في عام 1958، وسرعان ما أصبحت طائرة أساسية لنقل الركاب والبضائع، وساهمت في تشكيل العصر الحديث للطيران التجاري، وفقًا لموقع "slashgear".
كانت طائرة "دوغلاس دي سي-8"، تتسع لما يصل إلى 259 راكبًا، وتضم أربعة محركات، بسرعة طيران نموذجية تبلغ 556 ميلًا في الساعة. السرعة فوق الصوتية أعلى من سرعة الصوت، والتي تُقاس بحوالي 768 ميلًا في الساعة عند مستوى سطح البحر، فكيف استطاعت دي سي-8 تحقيق هذه السرعة في عام 1961؟
نشرت مجلة سميثسونيان رواية عام 2011، قالت فيها أن طيار يعمل لدى شركة دوغلاس يُدعى "ويليام ماغرودر"، انطلق في 21 أغسطس 1961م، برفقة مساعد طيار ومهندس طيران ومهندس اختبار طيران، من قاعدة إدواردز" في محاولة لإثبات قدرة طائرة DC-8 على اختراق حاجز الصوت والنجاة. وقد نجحوا في ذلك، ولكن بعد لحظات عصيبة.
الوصول إلى سرعات تفوق سرعة الصوت في طائرة DC-8
إذا تساءلت كيف تمكنت طائرة لم تُصمم للطيران بسرعات تفوق سرعة الصوت من اختراق حاجز الصوت، فقد تطلب الأمر مناورة جريئة. أقلع ماغرودر وطاقمه وصعدوا إلى ارتفاع مذهل بلغ 52,000 قدم، أي ما يقارب 10 أميال، وهو ما شكّل رقماً قياسياً في ذلك الوقت. ثم قام الطيار بما يُعرف بمناورة "نصف قوة الجاذبية" (نصف جي) ودفع الطائرة للانخفاض. وعندما تجاوزوا ارتفاع 45,000 قدم، اخترقت الطائرة حاجز الصوت، ووصلت سرعتها إلى 1.01 ماخ لمدة 16 ثانية تقريباً.
لم يكن التعافي من المناورة سهلاً. عندما حاول ماغرودر الخروج من الغطس، تعطلت كل من المصاعد والمثبتات. وبصفته طيارًا ماهرًا، دفع ماغرودر الطائرة إلى الغطس، مما أعاد إليه المثبتات في النهاية، واستعادت الطائرة توازنها على ارتفاع حوالي 35000 قدم. وهبط الطاقم بسلام في قاعدة إدواردز الجوية.
خدمة طائرة "دوغلاس دي سي-8" ونهايتها الحزينة
خدمت الطائرة النفاثة التي حطمت الأرقام القياسية في نهاية المطاف شركة الخطوط الجوية الكندية الباسيفيكية لمدة 19 عامًا تقريبًا قبل بيعها كخردة، وقد طُويت هذه القصة في غياهب النسيان بالنسبة للكثيرين. لم يكسر الاتحاد السوفيتي حاجز الصوت بطائرة توبوليف تو-144 حتى عام 1968، أي بعد سبع سنوات من اختبار طائرة دي سي-8، وحلقت طائرة الكونكورد لأول مرة بسرعة تفوق سرعة الصوت في عام 1969. واستمرت في خدمة قطاع النقل الجوي التجاري للركاب لمدة 27 عامًا، متجاوزة بذلك إنجازات ويليام ماغرودر وطاقمه على متن طائرة دي سي-8، لكنهم مع ذلك كانوا السبّاقين.




