وجود ثقب صغير في نوافذ الطائرات ليس خطأ تقني، لكنه أمر طبيعي لا يدعو للقلق، ويُعرف هذا الثقب باسم ثقب التهوية أو ثقب تصريف الهواء، وهو موجود لسبب وجيه للغاية، حيث يقوم بتنظيم الضغط مقصورة الطائرة ومنع تكوّن الضباب والصقيع عليها خلال الرحلات الجوية.
سر وجود ثقب صغير في نوافذ الطائرات
وجود ثقب صغير في نوافذ الطائرات يُعد جزء أساسي من نظام أمان دقيق صُمم لحماية الركاب أثناء التحليق على ارتفاعات شاهقة.
فعندما تحلق طائرة على ارتفاع 30 ألف قدم فوق سطح الأرض، ينخفض ضغط الهواء الخارجي إلى حوالي 1.5 كيلوغرام (3.3 رطل) لكل بوصة مربعة، وهو مستوى منخفض للغاية لا يسمح للإنسان بالبقاء واعياً. وللحفاظ على سلامة الركاب ومنع فقدانهم للوعي، يُضبط ضغط الهواء داخل المقصورة بشكل مصطنع عند حوالي 3.6 كيلوغرام (8 أرطال) لكل بوصة مربعة.
ولأن الضغط العالي ينجذب دائمًا إلى الضغط المنخفض، فإن الهواء داخل المقصورة يدفع باستمرار جدرانها الداخلية. ولأن النوافذ أضعف من الهيكل المعدني، فهي نقاط ضعف قد يتركز فيها الضغط، لذا صممها المهندسون بتقنية بسيطة ومميزة.
تصميم نوافذ الطائرات وفائدة الثقب الصغير
تُصنع نوافذ معظم الطائرات التجارية من ثلاث طبقات من الراتنج الصناعي السميك والمتين. الطبقتان الخارجيتان والوسطى فقط هما الطبقتان الهيكليتان المصممتان لتحمل التغيرات الشديدة في درجات الحرارة وفرق الضغط الكبير بين مقصورة الركاب والعالم الخارجي.
أما الطبقة الداخلية وظيفتها الأساسية حماية الطبقتين الأخريين من الخدوش والأوساخ والصدمات التي قد يسببها الركاب، وهي ليست محكمة الإغلاق كالطبقتين الأخريين، مما يسمح بمرور بعض الهواء حولها.
وعادةً ما يوجد الثقب الصغير، أو ما يعرف ب "فتحة التهوية"، في الزجاج الأوسط، ووظيفتها السماح بتدفق هواء المقصورة إلى الفجوة الصغيرة بين الطبقتين الوسطى والخارجية. هذا يضمن تركيز ضغط المقصورة بشكل أساسي على الزجاج الخارجي، المصمم ليكون الأقوى. في حال تعرض الزجاج الخارجي للتلف - وهو أمر نادر الحدوث يظل الزجاج الأوسط متيناً بما يكفي لتحمل الضغط.
كما تساعد الفتحة الصغيرة أيضًا في تنظيم درجة الحرارة في الفجوة بين لوحي الزجاج. فعندما تصعد الطائرة أو تهبط، تتعرض لتغيرات شديدة في درجة الحرارة. وإذا كانت الفجوة الهوائية بين اللوحين محكمة الإغلاق تمامًا، فإن التمدد أو الانكماش الحراري للهواء المحبوس قد يُسبب ضغطًا إضافيًا على طبقات النافذة. ومن خلال السماح بتسرب كميات صغيرة من الهواء عبر الفتحة، يمكن تعديل الضغط داخل الفجوة بشكل طفيف مع تغيرات درجة الحرارة، مما يقلل من خطر التشقق أو التشوّه.
كما أنها بمثابة فتحة تهوية صغيرة تسمح للرطوبة المحتبسة بين الألواح بالخروج، مما يمنع النوافذ من التضبيب أو الصقيع (على الرغم من أنه يمكنك أحيانًا رؤية الفتحة مع تجمع بعض بلورات الجليد حولها).

تم تحديث الخبر في الساعة 3:21 صباحًا




