يتجه قطاع الطيران نحو مستقبل أنظف وأكثر أماناً واستدامة، ومن المتوقع أن يحتوي الجيل القادم من الطائرات على ميزات مثل الدفع الكهربائي والوقود البديل، وفقًا للصحفية الألمانية "غريتا تاوبرت"، التي أوضحت أن هذا التحول سيأتي بدافع من الطلب المجتمعي، وأهداف المناخ، والتطورات التكنولوجية الحديثة، وأضافت إن هذه التوجه قد يغير من طريقة طيراننا ويجعلها أنظف دون المساس بالسلامة أو الأداء.
من أجل مستقبل أنظف وأكثر أماناً واستدامة.. طائرات الجيل القادم ستكون كهربائية وصديقة للبيئة
كتبت الصحفية الألمانية "غريتا تاوبرت"، مقال تحت عنوان (مستقبل الطائرات: اتجاهات الطيران الصديقة للبيئة والكهربائية)، توقعت فيه أن يشهد قطاع الطيران فجراً جديداً خلال الفترة المقبلة، ويتجه نحو مستقبل أنظف وأكثر أماناً واستدامة.
وفي المقال الذي نشرته وكالة "Leavi"، وترجمه موقع "عالم الطيران"، قال الصحفية الألمانية إن هذا التحول سوف يأتي نتيجة الطلب المجتمعي، وأهداف المناخ، والتطورات التكنولوجية الحديثة، حيث يُعدّ السفر الجوي مصدراً رئيسياً لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم. ومع تزايد إقبال الناس على السفر جواً، تبرز الحاجة المُلحة إلى حلول طويلة الأجل. وللحدّ من الأضرار التي يُلحقها الطيران بكوكب الأرض، تتعاون الحكومات والمصنّعون والشركات. ويشمل ذلك خفض استهلاك وقود الطائرات، والتحوّل إلى الطاقة النظيفة، وتغيير جذري في طريقة تصنيع الطائرات. وستسهم هذه الخطوات في تغيير طريقة طيراننا وجعلها أنظف دون المساس بالسلامة أو الأداء.
صعود الطائرات الكهربائية
قال الصحفية "غريتا تاوبرت"، إن الدفع الكهربائي يُعدّ من أبرز التطورات الجديدة في مجال الطيران. فالطائرات الكهربائية لا تحتاج إلى حرق الوقود الأحفوري لتوليد قوة الدفع، بل تستخدم محركات كهربائية تعمل بالبطاريات. وهذا يمنع التلوث المباشر للهواء ويقلل بشكل كبير من التلوث الضوضائي.
وأضافت: (تُحلّق طائرات كهربائية صغيرة بالفعل في رحلات تجريبية، معظمها لرحلات قصيرة المدى. وتسعى الشركات إلى تطوير طائرات قادرة على نقل أعداد كبيرة من الركاب. ولا تزال تقنية البطاريات تحدّ من مداها، لكن العمل جارٍ على قدم وساق).
وحتى تتمكن الطائرات الكهربائية بالكامل من الطيران لمسافات طويلة، تُقدّم الأنظمة الهجينة حلاً وسطاً واعداً. تجمع هذه الطائرات بين المحركات التقليدية والدفع الكهربائي، مما يقلل من استهلاك الوقود والتلوث. ومثل المركبات الهجينة، يمكنها استخدام الكهرباء خلال مراحل معينة من الطيران، مثل الإقلاع والتحرك على المدرج، لتحقيق أقصى قدر من توفير الوقود
الطيران بالهيدروجين
أشارت الصحفية الألمانية "غريتا تاوبرت"، إلى إن الهيدروجين يكتسب شعبية كبديل نظيف للبترول. لا ينبعث من الهيدروجين سوى بخار الماء عند استخدامه في خلايا الوقود. وتجري شركة إيرباص وغيرها من الشركات الكبرى أبحاثًا على مركبات الهيدروجين التي يمكن أن تكون جاهزة للعمل في غضون العشرين عامًا القادمة. وتكمن التحديات في ضمان التخزين الآمن للهيدروجين وضمان تجهيز المطارات في جميع أنحاء العالم للتعامل معه.
وقود الطيران المستدام (SAF)
قالت "غريتا تاوبرت"، إنه في الوقت الذي يجري فيه تطوير أنظمة وقود جديدة، يمكن استخدام وقود الطيران المستدام مباشرةً للحد من تلوث الطائرات الحالية. ويمكن استخلاص هذا الوقود من مصادر متجددة، مثل زيوت النفايات، والمخلفات الزراعية، وحتى الكربون المُحتجز. كما يمكن مزجه مع وقود الطيران التقليدي واستخدامه في المحركات قيد التشغيل، مما يجعله خيارًا واعدًا على المدى القريب.
مواد خفيفة الوزن
وأضافت إن تقليل الوزن الزائد في الطائرات يمكن أن يؤدي بشكل مباشر إلى تحسين استهلاك الوقود. ويمكن أن يستخدم المصنعون بشكل متزايد مواد متطورة مثل ألياف الكربون والمعادن خفيفة الوزن. لا تقلل هذه المنتجات من التلوث فحسب، بل تضمن أيضًا تشغيلًا أكثر سلاسة وعمرًا أطول. ستعمل تصميمات الطائرات الجديدة الصديقة للبيئة على تقليل وزن الطائرات بشكل أكبر
تحسين الديناميكا الهوائية
أوضحت الصحفية الألمانية غريتا تاوبرت، إن تحسين الديناميكا الهوائية يعني تقليل السحب وتحسين سلاسة الطيران. ولتحقيق أقصى قدر من الأداء، يجري استكشاف أشكال أجنحة جديدة، وأجسام أجنحة مدمجة، ومعالجات سطحية ناعمة. حتى التغييرات الصغيرة في الشكل الفعال للطائرة يمكن أن توفر الوقود بشكل كبير على مدار عمرها التشغيلي
التنقل الجوي الحضري
لا يقتصر السفر الصديق للبيئة على الطائرات التقليدية. حيث أوضحت غريتا تاوبرت إنه يجري تطوير مركبات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) للرحلات القصيرة داخل المدن. يمكن لهذه الطائرات أن تساعد في تقليل الازدحام، وجعل المدن أنظف، وجعل السفر أسرع وأسهل. العديد من طائرات eVTOL كهربائية بالكامل ويمكنها الطيران بهدوء على الطرق المزدحمة.
العقبات التي يجب التغلب عليها
أكدت الصحفية غريتا تاوبرت، إن الطائرات الكهربائية حققت تقدمًا كبيرًا، لكن لا تزال هناك بعض التحديات. ولزيادة مدى الطائرات الكهربائية، يجب تحسين تكنولوجيا البطاريات. يتطلب تشغيل وقود الهيدروجين بنية تحتية جديدة ولوائح سلامة. تُظهر أنواع الوقود المستدامة نتائج واعدة، لكنها لا تزال باهظة الثمن وغير متوفرة على نطاق واسع. لحل هذه المشكلات، يتعين على الحكومات وقادة الصناعة والبحوث.
وأضافت: (يستفيد المسافرون من انخفاض التلوث الضوضائي ويتمتعون بسفر أفضل وأنظف. وباستخدام التقنيات المتجددة، يمكن لشركات الطيران أن تفيد الكوكب وتوفر التكاليف على المدى الطويل).
التعاون العالمي
أكدت غريتا إن التعاون العالمي يُعد أمرًا بالغ الأهمية لمستقبل أكثر استدامة للطيران. تعمل شركات الطيران الدولية والحكومات والشركات والمصنعون معًا لتحقيق أهداف خفض الانبعاثات. ولجعل الاستدامة في متناول الجميع، تقوم منظمات مثل منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) بتنفيذ برامج مثل برنامج تعويض الكربون وخفضه للطيران الدولي (CORSIA).




