الطيران فوق القطب الشمالي هو أقصر طريق بين أمريكا وآسيا، لكنه يمثل كابوساً تقنياً للطيارين والمهندسين، في هذه المنطقة، تتوقف البوصلة عن العمل، وتصبح الوقود مهدداً بالتجمد، وتختفي الأقمار الصناعية للاتصال خلف الأفق، مما يجعل الرحلة فوق "التاج المتجمد" اختباراً حقيقياً لمهارة الطاقم.
لماذا يخشى الطيارون الطيران فوق القطب الشمالي؟
الطيران فوق القطب الشمالي يعد مغامرة محفوفة بالمخاطر، والكثير من الطيارين يخشون التحليق فوق تلك المنطقة التي تعتبر أعلى قمة في العالم، والسبب في ذلك يعود لعدة عوامل، أبرزها:
- انحراف البوصلة: بالقرب من القطبين، تصبح البوصلة المغناطيسية غير دقيقة وتتحرك بعشوائية، لذا يعتمد الطيارون كلياً على "الملاحة القصورية"، (Inertial Navigation) ونظام الـ GPS المرتبط بالأقمار الصناعية.
- تجمد الوقود: تنخفض درجات الحرارة لـ (70^{\circ}C-)، مما قد يؤدي لتجمد الوقود في الأجنحة؛ لذا يراقب الطيارون حرارة الوقود باستمرار، وقد يضطرون للهبوط لارتفاعات "أدفأ" أو زيادة السرعة لتسخين الأجنحة بالاحتكاك.
- العواصف الشمسية: المناطق القطبية هي الأكثر عرضة للإشعاعات الشمسية التي تشوش على الراديو، وفي حالات العواصف الشمسية القوية، يُمنع الطيران هناك لحماية الركاب والأجهزة من الإشعاع.
- تحدي الإخلاء: أكبر خطر هو الهبوط الاضطراري في القطب؛ حيث لا توجد مدارج، ودرجات الحرارة القاتلة تجعل بقاء الركاب على قيد الحياة مستحيلاً دون تجهيزات خاصة، لذا تحمل الطائرات "حقائب نجاة قطبية".
- المطارات القليلة: المدارج المتاحة للطوارئ في تلك المنطقة (مثل مطارات سيبيريا أو كندا الشمالية) قليلة جداً وغالباً ما تكون مغطاة بالثلوج، مما يجعل هامش الخطأ هناك "صفراً".




