قد تُصدم حين تكتشف أنك تحمل تذكرة مؤكدة ومع ذلك تُمنع من الصعود لأن الطائرة ممتلئة، هذه السياسة التي تسمى (Overbooking) ليست خطأً تقنياً، بل هي استراتيجية مالية مدروسة بدقة تعتمد عليها شركات الطيران لضمان عدم إقلاع أي مقعد فارغ.
لماذا تبيع شركات الطيران تذاكر أكثر من سعة الطائرة؟
- إحصائيات عدم الحضور: تظهر البيانات التاريخية للشركات أن هناك نسبة ثابتة من الركاب (تصل لـ 10%) لا يحضرون للرحلة لأسباب طارئة أو يتأخرون في مطارات العبور، لذا، تبيع الشركات هذه المقاعد افتراضياً لشغلها، مما يعظم أرباحها ويسمح بخفض أسعار التذاكر لبقية المسافرين.
- الخوارزميات المتنبئة: تستخدم شركات الطيران أنظمة ذكاء اصطناعي معقدة تحلل سلوك المسافرين بناءً على يوم الرحلة، والوجهة، وحتى حالة الطقس، فإذا كانت الرحلة متجهة لرجال أعمال، تكون نسبة ,عدم الحضور, أقل، وبالتالي تقلل الشركة من بيع التذاكر الإضافية لتجنب الإحراج.
- إدارة الأزمات عند البوابة: عندما يحضر الجميع بشكل مفاجئ، تبدأ "المقايضة"؛ حيث يبحث الموظفون عن متطوعين يتنازلون عن مقاعدهم مقابل تعويضات مالية، أو قسائم سفر، أو ترقية للدرجة الأولى في رحلة لاحقة، هذه العملية غالباً ما توفر للشركة مبالغ أكبر من خسارة مقعد فارغ.
- الالتزامات القانونية: رغم أنها سياسة قانونية، إلا أن المنظمات الدولية تفرض عقوبات صارمة إذا لم يتم تعويض الركاب بشكل منصف، في بعض الدول، قد تصل التعويضات الفورية لـ 600 يورو، بالإضافة إلى تحمل الشركة تكاليف الفندق والوجبات حتى موعد الرحلة التالية.
- التأثير على سمعة العلامة: توازن الشركات بين الربح المادي والسمعة؛ فكثرة حوادث منع الركاب قد تؤدي لنفور المسافرين، لذا، تلجأ الشركات الكبرى لاستخدام بيانات المسافرين الدائمين (Loyalty Members) لتجنب منعهم من الصعود، واختيار الركاب الذين قد لا يتضررون كثيراً من التأخير.




