يعتبر مطار بارو في مملكة بوتان، أغرب مطار في العالم، الهبوط أو الإقلاع منه يحتاج إلى مهارة عالية، فهو يقع في قلب جبال الهملايا ويحاط بقمم الجبال الشاهقة التي يوصل إرتفاع أحدها إلى 18 ألف قدم، والمطار نفسه يبلغ ارتفاعه حوالي 2,235 مترًا (7,332 قدمًا) فوق سطح البحر، وهو ما يضاعف خطورة الهبوط أو الإقلاع منه ولذلك تم تصنيف مطار بارو ضمن الفئة "C"، ما يعني أنّه يجب على الطيارين أن يتلقوا تدريبًا خاصًا للطيران هناك.
أغرب مطار في العالم.. ما الذي يجعل الهبوط والاقلاع من مطار بارو يحتاج إلى تدريب خاص؟
مطار بارو في مملكة بوتان ليس مجرد مطار عادي، لكنه يمثل تحديًا لمهارة الطيارين، حيث يجب على الطيار حفظ التضاريس الطبيعية المحيطة بالمطار، وتنفيذ المناورة بين قمم الجبال والوديان. ما يزيد من خطورة هذا المطار هو طول الممر الذي يبلغ 2،264 متر فقط، وهو ممر صغير جدًا لمعظم الطائرات، خصوصًا مع الارتفاع العالي للمطار الذي ينتج عنه تقليل قوة الدفع التي يولدها المحرك، وبالتالي الطائرة على أساس تفعل إقلاع سليم تحتاج مسافة أطول، لذلك الإقلاع والهبوط في مطار بارو يحتاج إلى دقة شديدة في الحسابات، وأي خطأ بسيط ولو بجزء من البوصة، قد يجعل الطائرة تهبط فوق منزل شخصٍ ما. وفقًا للطيار تشيمي دورجي، الذي عمل لدى شركة "طيران دروك"، في بوتان لمدة 25 عامًا.
ومطار بارو يسمح بتنفيذ الهبوط فيه في حالة رؤية المدرج بوضوح وثبات (Visual Approach)، وبسبب الطبيعة القاسية للمطار، لا يوجد فيه أنظمة الملاحة المتقدمة، التي تعتمد على أجهزة القياس والتوجيه في الطيران، والمعروف بإسم INSTRUMENT LANDING SYSTEM وال I L S، ويعتمد المطار فقط على تنفيذ الاقتراب في حالة وضوح الرؤية بشكل تام، بالإضافة إلى الاعتماد على مهارة الطيار والتدريب المسبق قبل الطيران إلى هذا المطار، لذلك هناك عدد قليل فقط من الطيارين يستطيعون الهبوط أو الإقلاع في مطار بارو ويخضعون لتدريب مكثف على محاكاة طيران قبل تنفيذ أي رحلة.
ومن المعلومات المهمة عن مطار بارو أنه يعمل في النهار فقط، ولا يسمح للطائرات بالهبوط أو الإقلاع في الليل بسبب المناطق الجغرافية والمرتفعات، ويفضل مسؤولي المطار هبوط جميع الطائرات قبل فترة الظهر من أجل السلامة القصوى بسبب ظروف الرياح القوية. كما أنه من الضروري أن يكون الهبوط يدويًا بدون استخدام الرادار. لذلك يقول الطيار تشيمي دورجي: "في مطار بارو، تحتاج حقًا إلى التمتع بالكفاءة الكفاءة في المهارات المحلية ومجال المعرفة المحلية".

ما الذي يفعله المسافرين عند الوصول إلى مطار بارو.. أبرز المعالم السياحية القريبة من المطار
يقع مطار بارو الدولي بوادي بارو، في منطقة ريفية خلابة بين أشجار الصنوبر والتلال، وهو خالٍ من أي ازدحام مروري. وتعكس أجواء المطار الهادئة فلسفة بوتان في الانسجام مع الطبيعة، مما يمنح المسافرين شعورًا نادرًا بالسكينة.
عند الوصول إلى مطار بارو، سوف تشاهد أمامك مبنى المسافرين الذي تم انشاؤه على طريقة العمارة البوتانية الجميلة، حيث يضم هياكل خشبية منحوتة بدقة ولوحات تقليدية ملونة، كما يتوافق التصميم مع الخلفية الثقافية لبوتان، ويمنح المسافر شعورًا جميلًا بالانتماء إلى الثقافة البوتانية الأصيلة.
وبالقرب من مطار بارو، يوجد بعض المعالم السياحية الشهيرة التي يمكن للزوار استكشافها، مثل رينبونغ دزونغ، ودير عش النمر على سفح الجرف، ومعبد كيتشو لاخانغ العريق، الذي يعد من أقدم معابد بوتان وأكثرها قدسية ويعكس الحياة الدينية العريقة في بوتان، وتتيح بيئته الهادئة فرصةً للتأمل والتفكر في التراث الثقافي.
كما يمكن للزوار الاستمتاع بمدينة بارو الغنية بالمناظر الساحرة، ورغم مساحتها الصغيرة إلا أنها تعتبر مكانًا مثاليًا للتنزه سيرًا على الأقدام، حيث تنتشر المتاجر والمقاهي الصغيرة، بالإضافة إلى الثقافات المحلية التي تغمر الزائر وتجعل رحلته الى بوتان تجربة فريدة مليئة بالشغف والتجارب الممتعة.

نصائح ومعلومات مهمة للسفر إلى بوتان عبر مطار بارو
إذا كنت تفكر في زيارة بوتان والاستمتاع بطبيعتها الخلابة، فأنت بلاشك سوف تسافر عبر مطار بارو الدولي، لأنه المطار الوحيد في مملكة بوتان وبوابتها على العالم، وسوف تخوض تجربة مليئة بالمتعة والإثارة في ذات الوقت، ولا بأس أن نقدم لك بعض النصائح والمعلومات التي قد تفيدك في رحلتك وتجعلها أكثر متعة.
أولًا يجب عليك أن تعلم أنه لا يوجد سوى شركتان فقط تُشغّلان رحلات دولية مُجدولة إلى بارو، وهما شركة Drukair، وشركة Bhutan Airlines، وللسفر إلى بوتان يتطلب الحصول على تأشيرة بوتانية، كما يُشترط شراء تذكرة سفر من شركة Drukair أو الخطوط الجوية البوتانية.
كما يجب الأخذ بعين الاعتبار اختيار الأوقات المثالية المناسبة للسفر إلى بوتان، وتعد من مارس إلى مايو، ومن سبتمبر إلى نوفمبر، أفضل الشهور للسفر والتحليق بالطائرة إلى مطار بارو، حيث تكون الأجواء في هذه الأشهر هادئة ومثالية ومناسبة للطيران. كما تكون الطبيعة في بوتان خلال تلك الأشهر خلابة وساحرة.




