في الطائرات الضخمة مثل "كونكورد" سابقاً أو "إيرباص A380"، يواجه الطيارون معضلة بصرية غريبة؛ فبسبب طول جسم الطائرة وارتفاع مقصورة القيادة، يختفي المدرج تماماً تحت أنف الطائرة قبل ثوانٍ من اللمس، مما يجعل الطيار يهبط فعلياً وهو لا يرى الأرض أمامه مباشرة، والسبب في ذلك يعود إلى عدة عوامل، أبرزها زاوية الهجوم، الأنف المتحرك.
لماذا يختفي المدرج عن أعين الطيارين في اللحظات الأخيرة من الهبوط؟
زاوية الهجوم: أثناء الهبوط، يرفع الطيار مقدمة الطائرة للأعلى (Flare) لتقليل السرعة، مما يزيد من حجم المنطقة العمياء أمام الزجاج الأمامي، ويجعل الاعتماد الكلي على الرؤية الجانبية وأجهزة القياس.
- حل الأنف المتحرك: في طائرة كونكورد الأسرع من الصوت، كان الأنف ينحني للأسفل (Droop Nose) بمقدار 12 درجة أثناء الهبوط فقط، ليوفر للطيارين رؤية واضحة للمدرج، ثم يعود لوضعه الطبيعي أثناء الطيران.
- كاميرات الأنف: في الطائرات الحديثة جداً، تم حل هذه المشكلة بوضع كاميرات عالية الدقة تحت الأنف وفي أعلى الذيل، حيث تعرض شاشات مقصورة القيادة بثاً حياً للمدرج، مما يعطي الطيار عيوناً تحت الطائرة.
- النداء الصوتي: تعتمد الطائرات أيضاً على نظام ,,الرادار اللاسلكي,, الذي ينطق الارتفاع صوتياً (50, 40, 30...)، مما يساعد الطيار على تقدير المسافة المتبقية للأرض بدقة متناهية حتى لو كان لا يرى المدرج.
- التدريب على الإحساس: يتدرب الطيارون لآلاف الساعات لتطوير حس المسافة، حيث يتعلمون كيفية تقدير لحظة الهبوط بناءً على سرعة مرور أضواء المدارج الجانبية في رؤيتهم المحيطية.




