يتفاجأ كثير من المسافرين بإجبارهم على التخلص من زجاجات المياه والمشروبات قبل المرور عبر نقاط التفتيش الأمني في المطارات، ما يثير تساؤلات واسعة حول دوافع هذا الإجراء الصارم.
ورغم الاعتقاد الشائع بأن الهدف تجاري بحت، فإن الحقيقة تعود إلى مخاوف أمنية خطيرة شكّلت نقطة تحول في تاريخ سلامة الطيران العالمي.
سبب منع زجاجات المياه في المطارات.. تهديد أمني غيّر قواعد الطيران
في عام 2006، كشفت أجهزة أمنية دولية مخططاً يعتمد على استخدام مواد كيميائية سائلة يمكن تحويلها إلى متفجرات شديدة الخطورة. هذه المواد قد تبدو في شكل مياه أو مشروبات عادية، لكنها قادرة—عند خلطها—على إحداث انفجار مدمر داخل الطائرة.
ومن هنا، فُرضت قيود غير مسبوقة على حمل السوائل في المقصورات، لتصبح قاعدة أمنية معتمدة في جميع مطارات العالم تقريباً.
المتفجرات السائلة.. الخطر غير المرئي
تكمن خطورة هذه المواد في أن بعض السوائل، مثل مركبات تحتوي على بيروكسيد الهيدروجين، لا يمكن تمييزها بسهولة عبر أجهزة الأشعة السينية التقليدية.
كما أن خطورتها الحقيقية تظهر عند مزج أكثر من سائل داخل الطائرة، وهو ما دفع الجهات الأمنية إلى اعتماد سياسة وقائية تمنع إدخال كميات كبيرة من السوائل من الأساس.
لماذا تم تحديد 100 ملليلتر؟
بناءً على تقييمات أمنية وفنية، توصل الخبراء إلى أن عبوات بحجم 100 ملليلتر أو أقل لا تشكل وحدها خطراً كافياً لإسقاط طائرة تجارية.
ولذلك سُمح للمسافرين بحمل هذه الكميات الصغيرة فقط، بشرط وضعها في أكياس شفافة تسهّل عملية التفتيش والمراقبة، بينما جرى حظر الزجاجات الأكبر كإجراء احترازي استباقي.
هل يقترب نهاية حظر السوائل في المطارات؟
في السنوات الأخيرة، بدأت بعض المطارات الكبرى حول العالم باستخدام أجهزة فحص متطورة تُعرف باسم الماسحات الطبقية (CT Scanners).
هذه التقنية قادرة على تحليل التركيب الجزيئي للسوائل وهي داخل الحقيبة، ما يسمح بالكشف عن أي مواد خطرة دون الحاجة لإخراجها أو التخلص منها.
ومع التوسع التدريجي في استخدام هذه الأجهزة، يتوقع خبراء أمن الطيران أن تشهد القوانين الخاصة بحمل السوائل تخفيفاً تدريجياً مستقبلاً، في تأكيد على أن إجراءات المطارات تتطور دائماً مع تطور التكنولوجيا والتهديدات.




