قد تظن أن تصميم المدارج بشكل متقاطع هو مجرد محاولة لتوفير المساحة، لكن الحقيقة أن الرياح هي المهندس الحقيقي خلف هذا الشكل، فالطائرة لا يمكنها الإقلاع أو الهبوط بأمان إلا إذا كانت الرياح تهب في اتجاه معين، وهذا التقاطع الهندسي هو الحل الوحيد لمواجهة تقلبات الطبيعة.
لماذا تصمم مدارج المطارات بزوايا متقاطعة على شكل (X) أو (Y)؟
- مواجهة الرياح المتقاطعة (Crosswinds): الطائرة تحتاج دائماً للإقلاع والهبوط في اتجاه معاكس للريح للحصول على أقصى قدر من الرفع، إذا كانت الرياح تهب بشكل جانبي قوي، يصبح الهبوط خطيراً جداً؛ لذا يتم بناء مدرج ثانٍ بزاوية متقاطعة ليتمكن الطيار من اختيار المدرج الذي يواجه الريح مباشرة مهما تغير اتجاهها.
- تحليل وردة الرياح (Wind Rose): قبل بناء أي مطار، يقوم المهندسون بدراسة اتجاهات الرياح في المنطقة لمدة لا تقل عن 10 سنوات، يتم رسم هذه البيانات على مخطط يسمى "وردة الرياح"، وبناءً عليه يتم تحديد زوايا المدارج لضمان أن المطار سيعمل بنسبة 95\% من الوقت بغض النظر عن تقلبات الطقس.
- زيادة القدرة الاستيعابية: في المطارات المزدحمة، تسمح المدارج المتقاطعة بتنظيم حركة المرور بشكل أسرع، يمكن استخدام مدرج للإقلاع والآخر للهبوط في نفس الوقت (بشرط التنسيق الدقيق)، مما يقلل من طوابير الانتظار في الجو ويوفر ملايين الدولارات من وقود الطائرات الضائع.
- هندسة التضاريس المحيطة: أحياناً يُجبر المهندسون على تصميم المدارج بشكل (X) أو (Y) لتفادي عوائق طبيعية مثل الجبال أو البحيرات، أو حتى لتجنب المناطق السكنية لتقليل الضوضاء، التقاطع يسمح للطائرات بالمناورة في ممرات جوية محددة وآمنة بعيداً عن العوائق الأرضية.
- أرقام المدارج والبوصلة: هل لاحظت الأرقام الضخمة على المدارج (مثل 09 أو 27)؟ هذه الأرقام تشير إلى اتجاه البوصلة (09 تعني 90 درجة أي الشرق)، المدارج المتقاطعة تحمل أرقاماً مختلفة تماماً، مما يساعد الطيارين والمراقبين على تحديد المسار الصحيح بدقة متناهية في حالات الرؤية المنخفضة.
تم تحديث الخبر في الساعة 10:45 صباحاً




