إذا نظرت من النافذة نحو أجنحة الطائرات، قد تلاحظ وجود زعانف صغيرة أو أسنان معدنية مدببة تبرز من السطح العلوي، هذه ليست زينة، بل هي أدوات هندسية دقيقة تُسمى مولدات الدوامات (Vortex Generators)، وهي المسؤولة عن منع الطائرة من السقوط المفاجئ أثناء السرعات المنخفضة.
معركة طبقة الهواء الملتصقة في أجنحة الطائرات
عندما يتدفق الهواء فوق أحد أجنحة الطائرات، يجب أن يظل ملتصقاً بالسطح ليولد قوة الرفع، في السرعات المنخفضة (مثل الهبوط)، يميل الهواء للانفصال عن جناح الطائرة مما يسبب الانهيار الجوي، هنا تتدخل هذه المسامير الصغيرة "لتخلق دوامات" مجهرية تعيد ضخ الطاقة في الهواء وتجبره على الالتصاق بالجناح لفترة أطول.
السيطرة على الرفارف (Ailerons)
توضع هذه المولدات غالباً أمام أسطح التحكم التي يوجه بها الطيار الطائرة يميناً ويساراً، بدون هذه الدوامات الصغيرة، قد يفقد الطيار القدرة على توجيه الطائرة في اللحظات الحرجة للهبوط لأن الهواء يصبح مضطرباً وغير فعال فوق أسطح التحكم.
تقليل السحب واستهلاك الوقود
بفضل هذه الأسنان الصغيرة على أجنحة الطائرات، يمكن للمهندسين تصميم أجنحة أصغر وأخف وزناً، فهي تحسن كفاءة الجناح بنسبة تصل إلى 3%، وهو رقم قد يبدو صغيراً، ولكنه يوفر ملايين الدولارات من الوقود لشركات الطيران الكبرى سنوياً عبر تقليل المقاومة الهوائية،
الأسنان الصغيرة على أجنحة الطائرات ودورها في منع الاهتزاز الهيكلي
في بعض الطائرات، تساعد هذه المولدات في تقليل الاهتزازات (Buffeting) التي يشعر بها الركاب في ذيل الطائرة، فهي تنظم تدفق الهواء المضطرب الخارج من الأجنحة وتجعله يمر بسلاسة حول هيكل الطائرة، مما يجعل الرحلة أكثر هدوءاً واستقراراً.
هندسة الزوايا الحادة
تسمح هذه الأداة البسيطة للطائرة بالتحليق بزوايا حادة جداً (Angle of Attack) دون أن تفقد الرفع، لولا هذه المخالب الصغيرة على جناح الطائرة، لاضطر الطيارون للهبوط بسرعات عالية جداً، مما قد يؤدي لانفجار الإطارات أو خروج الطائرة عن المدرج بسبب الزخم الزائد.
تم تحديث الخبر في الساعة 2:52 صباحاً




