في صحاري "أريزونا" و "فيكتورفيل" القاحلة، تمتد آلاف الهياكل المعدنية الصامتة فيما يعرف بـ "Boneyards" أو مقابر الطائرات، هذه ليست مجرد مكبات للنفايات، بل هي مراكز إستراتيجية لإدارة أصول بمليارات الدولارات، حيث يتم "تحنيط" الطائرات بانتظار العودة أو التفكيك.
كيف يتم اختيار مقابر الطائرات؟
اختيار الصحراء لتكون مقابر الطائرات، لم يكن عشوائياً، فنسبة الرطوبة المنخفضة جداً تمنع صدأ المعادن وتآكل المحركات، التربة في هذه المناطق تكون صلبة جداً لدرجة أنها تستطيع تحمل أوزان الطائرات الهائلة دون الحاجة لرصف ممرات خرسانية مكلفة، مما يجعلها الملاذ المثالي للتخزين الطويل.
وعندما تصل الطائرة للمقبرة، لا تترك هكذا، بل يتم رشها بمادة بلاستيكية بيضاء خاصة تسمى (Spraylat) تغطي المحركات والنوافذ والفتحات الحساسة، هذه المادة تعكس ضوء الشمس وتحافظ على برودة الأجهزة الداخلية، وتمنع الطيور والحشرات من التعشيش داخل أجزاء الطائرة.
الاستفادة من قطع الغيار في الطائرة
أغلب الطائرات في المقبرة تُعتبر "بنوك أعضاء"، حيث يتم تفكيك المحركات، أجهزة الملاحة، وحتى المقاعد، لتباع كقطع غيار مستعملة ومعتمدة لشركات طيران أخرى، قطعة واحدة صغيرة من طائرة متقاعدة قد تساوي مئات الآلاف من الدولارات وتساهم في إصلاح طائرة حديثة لا تزال في الخدمة.
وعندما تستنفد الطائرة كل قطع غيارها، يأتي دور المقص الهيدروليكي العملاق الذي يقطع الهيكل إلى قطع صغيرة، بل يتم صهر الألمنيوم وإعادة استخدامه في صناعات أخرى، لدرجة أن علبة المشروبات الغازية التي تمسكها الآن قد تكون جزءاً من جناح طائرة (Boeing 747) كانت تحلق يوماً ما.
التخزين المؤقت (Parking) في مقابر الطائرات
ليست كل طائرة في المقبرة "ميته"، خلال الأزمات العالمية (مثل جائحة كورونا)، تم إرسال أساطيل كاملة للتخزين المؤقت، يتم تدوير المحركات وتحريك العجلات يدوياً كل أسبوع لضمان عدم تجمد السوائل، في عملية صيانة دقيقة تضمن عودة الطائرة للجو في غضون أيام إذا لزم الأمر.
تم تحديث الخبر في الساعة 7:14 مساءً




