اختبار الطائرات الجديدة هو إجراء إلزامي، قبل أن يركب أول مسافر على متن طراز جديد، تخضع الطائرة لسلسلة من الاختبارات المعقدة التي تهدف إلى التأكد من خلوها من أي عيب مصنعي وقدرتها لأقصى حدود التحمل الفيزيائي، في عملية هندسية مرعبة تضمن أمان ملايين البشر لاحقاً.
خطوات اختبارات الطائرات الجديدة
أول خطوات اختبار الطائرات الجديدة، هو اختبار الفرملة المرفوضة (Rejected Takeoff)، يتم تحميل الطائرة بأقصى وزن ممكن، ثم يتم دفع المحركات لأقصى طاقة للإقلاع، وقبل ثانية واحدة من الارتفاع، يضغط الطيار على المكابح بكل قوته دون استخدام عاكسات الدفع، الهدف هو رؤية المكابح وهي تتوهج باللون الأحمر وتصل لدرجة الانصهار دون أن تشتعل النيران في الجناح.
بعد ذلك يتم اختبار "انحناء الجناح"، في المختبر الأرضي، يتم سحب أجنحة الطائرة للأعلى بواسطة كابلات هيدروليكية ضخمة لدرجات انحناء لا يمكن تصورها (تصل لعدة أمتار)، يستمر المهندسون في السحب حتى ينكسر الجناح حرفياً، والهدف هو التأكد من أن الكسر لن يحدث إلا عند قوة تتجاوز 150% من أقسى اضطراب جوي قد يواجهه الطيار.
اختبار الهبوط على المدرج المبلل والسرعة القصوى
الهبوط على المدرج المبلل، هو من أهم الاختبارات التي تخضع لها الطائرة الجديدة قبل دخولها الخدمة، حيث يتم إغراق مدرج خاص بملايين الليترات من الماء لمحاكاة الفيضانات، ثم تهبط الطائرة بسرعة عالية للتأكد من أن الماء المندفع من العجلات لن يدخل إلى المحركات ويطفئها، وللتأكد من أن أنظمة المانع للانزلاق (ABS الجوي) قادرة على إيقاف هذه الكتلة العملاقة على سطح زلق.
كما يتم اختبار السرعة القصوى المفرطة (VMO) للطائرة الجديدة، حيث يطير طيارو التجارب بالسرعة القصوى المسموح بها، ثم يزيدونها عمداً حتى تبدأ أجزاء من الطائرة في الاهتزاز العنيف (Flutter)، هذا الاختبار يحدد السرعة التي لا يجب تجاوزها ويضمن وجود هامش أمان كبير بين سرعة الطيران العادية وسرعة تفكك الهيكل.
مختبر ماكينلي المناخي
في الخطوة الأخيرة من اختبار الطائرات الجديدة، تُنقل الطائرة إلى "مختبر ماكينلي المناخي"، حيث يتم تجميدها في درجة -45 مئوية لعدة أيام، ثم تشغيل جميع أنظمة المحركات والإلكترونيات فجأة، بعدها تُنقل لصحاري مشتعلة تفوق حرارتها 50 مئوية، للتأكد من أن المواد البلاستيكية والمعدنية لن تتمدد أو تتقلص بشكل يؤثر على سلامة الأبواب أو المحركات.
تم تحديث الخبر في الساعة 9:20 مساءً




