خلال الساعات الماضية، عاش اليمنيون بعضاً من الآمال العريضة التي صاحبت إعلان الهيئة العامة للطيران المدني في عدن فتح المجال الجوي اليمني أمام شركات الطيران العربية والإقليمية والدولية لتسيير رحلات جوية إلى مطار عدن الدولي، ورغم تفاؤل الكثير بهذه الدعوة، إلا أن بعض المختصين قللو من أهميتها، وتحدثو عن بعض العراقيل التي قد تؤخر عودة شركات الطيران إلى مطار عدن الدولي.
دعوة شركات الطيران لتسيير رحلات جوية إلى مطار عدن الدولي
وكانت الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد في عدن، قد وجهت دعوةً رسمية لشركات الطيران العربية والإقليمية والدولية، لاستئناف أو بدء تسيير رحلات جوية إلى مطار عدن الدولي، في خطوة وُصفت بأنها محاولة لكسر العزلة الجوية التي تعيشها البلاد منذ سنوات.
وأبدت الهيئة العامة جاهزيتها الكاملة لتقديم التسهيلات وكافة الدعم اللازم للشركات الراغبة بالتشغيل، وأكدت حرصها على تذليل الإجراءات وتوسيع شبكة النقل الجوي بما يعزز روابط اليمن بالعالم عبر بوابة مطار عدن الدولي.
وعلى مواقع التواصل الإجتماعي، احتفل اليمنيون بهذا الخبر الذي لطالما انتظروه كثيرًا خلال السنوات الماضية لانعكاساته المباشرة على تسهيل السفر وتخفيض أسعار تذاكر الطيران، فيما اعتبره مستشار وزير النقل اليمني بأنه قرار تاريخي سينهي احتكار الطيران في اليمن، ويفتح الأجواء أمام المنافسة، وهو ما سينعكس على خفض أسعار التذاكر وتحسين خيارات السفر، حسب قوله.
وزير النقل اليمني محسن العمري، من جانبه غرد عبر حسابه الشخصي على الفيسبوك، وأوضح أن هذا القرار والتوجه يهدف إلى تنشيط الحركة الاقتصادية والتجارية وتخفيف معاناة المواطنين والمسافرين عبر توفير خيارات سفر متعددة ووجهات أوسع تربط اليمن بمحيطة الإقليمي والدولي، وفتح آفاق جديدة للمغتربين والزوار والمستثمرين.
تحديات قد تؤخر عودة شركات الطيران إلى مطار عدن
رغم التسهيلات التي وعدت بها الهيئة العامة للطيران المدني، وتأكيدات وزير النقل اليمني محسن العمري على إصدار تعليمات بتقديم كافة التسهيلات اللازمة لشركات الطيران الراغبة في تسيير رحلات إلى اليمن، إلا أن بعض المراقبون استبعدوا استجابة شركات الطيران لهذه الدعوة، وأشاروا إلى وجود العديد من العراقيل التي قد تؤخر عودة شركات الطيران إلى مطار عدن الدولي.
وفي تصريح لموقع "عالم الطيران"، قال "محمد نبيل" صاحب مكتب سفريات في عدن، بأن هناك مجموعة من الإصلاحات التي يجب على الحكومة اليمنية تنفيذها بشكل سريع إذا أرادت استجابة شركات الطيران، أبرزها خفض تكاليف التشغيل، ومعالجة ملف التأمين، وتعزيز الثقة الأمنية، ووضع سياسات واضحة لضبط أسعار التذاكر، بالإضافة إلى توفير وتأمين وقود الطائرات في المطار.
ويرى "نصر الماتري"، بأن أكبر مشكلة قد تؤخر عودة شركات الطيران إلى مطار عدن الدولي هو إنعدام الأمن حسب قوله، واتهم الحكومة اليمنية بعدم قدرتها على ناقلات النفط برًا من مأرب إلى عدن، بالإضافة إلى وجود خلافات بين مدير أمن المطار السابق والجديد، حسب قوله.
وأشار الماتري عبر صفحته بالفيسبوك، إلى انعدام وقود الطائرات في مطار عدن، حيث تم تزويد المطار مؤخرًا بوقود الطائرات من مطار جدة.
من جانبه "محمد العبسي"، قال إن هذه الدعوة كان يجب أن يسبقها نقل إدارة منطقة معلومات الطيران اليمنية FIR دولياً من ارتباطها بصنعاء لأن مازالت حتى مسجلة لدى ICAO بمنطقة معلومات طيران Sana'a FIR (OYSC)، وهو ما يعني أن أي طيران يرغب بالهبوط في مطار عدن لازم يأخذ إذن وتصريح من منطقة معلومات الطيران في صنعاء، وأضاف العبسي: "المشكلة ليست في الدعوات، بل في السيادة الفعلية على إدارة الأجواء والملاحة الجوية".
الصحفي "جهاد حسن"، اعتبر دعوة شركات الطيران لتسيير رحلات جوية إلى مطار عدن الدولي بأنها خطوة مهمة، لكن طرح سؤال مهم، وهو هل تستطيع الحكومة توفير متطلبات التشغيل، وفي مقدمتها تزويد الطائرات بالوقود؟.
وأضاف حسن عبر صفحته بالفيسبوك، إن الحكومة التي عجزت عن توفير الوقود الكافي لـ الخطوط الجوية اليمنية، كناقل وطني، لا يبدو حتى الآن قادرة على تقديم الضمانات اللازمة لشركات الطيران الأخرى الراغبة في التشغيل من وإلى مطار عدن.
وأكد أن نجاح أي دعوة لا يقاس بحجم التصريحات والدعوات بل بقدرة الحكومة على توفير الخدمات وضمان استمرارية التشغيل على أرض الواقع.
تم تحديث الخبر في الساعة 6:48 صباحًا




